تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
المهينة بعد أن أدى خدمة عندما بعثه كوسيط لدي قيصر روسيا من قبل . ولعلّه شعر بذلك عندما علم أنّ الأفغاني أخذ يكاتب الشخصيات والمثقفين في طهران وبقية المدن الإيرانية ، وكان يثير فيهم عوامل الاحساس بالظلم وضرورة تغيير الأوضاع . اذن هو لم يكتف بالخطابات في المرقد المقدس ، بل كان يتحرك على نحو أوسع وأشمل . « 1 »

الأفغاني في روسيا

زار السيد الأفغاني روسيا مرتين الأولى في بداية وصوله إلى إيران ، وبعد أربعة أشهر وبضعة أيام . وصل الأفغاني إلى ( لينينغراد ) وكانت تسمى ( بطرسبورغ ) . ولم تكن الأمور آنذاك قد وصلت إلى درجة القطيعة مع الشاه ، حيث إنّها وصلت إلى تلك الحالة بعد الرجوع إلى إيران ثانية . كانت للأفغاني علاقة صداقة مع ( كاتوكف ) الذي كان من الصحفيين البارزين والصديق الحميم للقيصر . كان في ذهنه أن يهيأ الأرضية المناسبة لإثارة الحرب بين الروس والانكليز لانقاذ الهند من براثنهم . وحاول الحصول على مقابلة مع إمبراطور روسيا إلّا أنّ الأخير رفض استقباله ، لأنّ الروس كانوا غير راغبين في خوض معركة أخرى لأنّهم كانوا قد انتهوا وشيكاً من حربهم مع العثمانيين ، وحالتهم المالية في اضطراب شديد « 2 » . ولم يفلح إلّا في مقابلة الملكة فقط ، إلّا أنه قابل مدير وزارة الخارجية الروسي ( زنويف ) الذي لم يبد تأييداً للأخذ بآرائه . لم يكن جواسيس بريطانيا غافلين عن تحركات السيد في موسكو وبطرسبورغ ، وكانوا يتعقبونه ويلاحقون تحركاته لمعرفتهم بعدائه لبريطانيا وأنّه يريد شيئاً ما « 3 » . كتب السيد الأفغاني مقالات عديدة ومهمة نشرت في الصحف الروسية ، تناول فيها السياسة الخارجية لافغانستان ، إيران ، الإمبراطورية العثمانية ، الروسية والبريطانية ، وكان
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 134 . ( 2 ) . المحات اجتماعية ، ص 193 ، والسيد جمال الدين وأفكاره ، ص 160 ، نقلًا عن مذاكرات السيد حسين عدالت الذي كان يسكن في بطر سبورغ آنذاك . ( 3 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 160 .