فأصحبت بؤرة ثورة تهدّد وجود الشاه وتنذر بقيام انتقاضة شعبية لا تعرف لها نهاية . وبقي الأفغاني على تلك الحالة سبعة أشهر . « 1 »
لم يستطع ناصر الدين شاه الصبر ، فأوعز إلى جلاوزته بطرد الأفغاني ، حيث أخذ قهراً وسيق إلى الحدود العراقية .
ويعتقد بعض الباحثين أنّ أسباب إخراج السيد الأفغاني من إيران هي :
1 - الخطابات الحماسية والمحاضرات الثورية التي كانت تنبّه الشعب إلى حقوقه المضيعة .
2 - معارضة السفير البريطاني بوجوده ، وإحساسه بالخطر من بثّ أفكار التحرر والاستقلال .
3 - سعاية عدد من العلماء من وعّاظ السلاطين وبعض موظفي الحكومة ، حيث كانوا يخشون على مواقعهم من نفوذ السيد الأفغاني ، وكانوا يتهمون السيد بأنّه عدو للدين والوطن ، ويدافعون عن الشاه من أجل الحصول على مزيد من الانعام « 2 » .
يبدو أنّ السيد الأفغاني كان يعتقد بأنّ الظروف مهيأة للقيام بثورة ، لكنّه لم يوضّح كيف يمكن القيام بها ، ولم يظهر نشاطات تمهّد لهذا الطريق . فقد طلب منه الشيخ هادي نجم آبادي وهو من العلماء المثقفين في إيران ، في بداية وصوله إليها أن يتجنّب طرح المفاهيم الثورية بصورة مباشرة وقاطعة ، لأنّ الأذهان غير مستعدة لتقبلها ، وحذّره من اتهامه بالكفر ، واقترح عليه ان يبدأ نشاطه على شكل اعطاء دروس في تفسير القرآن الكريم ليكون له عدة من الطلاب الداعين ، حيث يعرّفهم بالحقائق ويربّيهم على العقل النير ليكونوا مقدمة لتحول أساسي ، لكن السيد الأفغاني رفض هذه الفكرة ، وقال له : « إنّ إيران تحتاج إلى ثورة ، وإذا لم تحدث ثورة فإنّ اسم إيران والإيرانيين سيضمحل » . « 3 »
ولعلّ احساس الشاه ببوادر الثورة هو الذي جعله يفكر بطرد السيد بتلك الطريقة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 269 .
( 2 ) . شهراء علماء الشيعة في القرن الأخير ، علي رباني خلخالي ، ص 91 .
( 3 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 96 .