تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
تزاحم حوله الامراء والمجتهدون والكبراء ، حيث سبقته شهرته من خلال صحيفة العروة الوثقى . إضافة إلى أنّ أفكاره وآراءه كانت متداولة وتناقش في الأوساط المثقفة والحكومية . التقى الأفغاني بناصرالدين شاه الذي عرض عليه أن يساعده في وضع إيران على طريق التقدم ، فكان ضمن ما قاله الأفغاني له ( إنّ خراب إيران وذلّ وشقاء الإيرانيين التعساء تعود إلى الذات السلطانية نفسها ) . لقد كانت أحلام الحداثة والعصرنة تراود ناصر الدين شاه بعد زيارته المشهورة إلى أوروبا ، فأراد أن يقلّدها في دساتيرها وقوانينها ، فطلب من السيد الأفغاني أن يقوم ، وبالفعل باشر بكتابة دستور جديد « 1 » فلمّا قرأه الشاه وجد أن صلاحياته محدودة بقدر كبير ، وأنّه خاضع لمجلس الشيوخ ومجلس النواب فسأله قائلًا : « كيف يمكن أن أكون ملكاً وأستاوى مع العامل ؟ » . فأجابه السيد : « أيها الملك ! لتعلم أنّ تاجك وعرشك وأوامرك وأركان سلطانك ستكون أقوى بمعية الدستور . إنّ العالم والعامل والفنان أكثر فائدة للبلاد من مقامك وعظمتك . اسمع مني قبل فوات الاوان ، ولا تفرط بهذه الفرصة الثمينة بأن تكوّن في إيران حكومة دستورية ، لتهدم حكومة الاستبداد » « 2 » . ولم تكن هذه الافكار قابلة للتحمل من قبل سلطان مستبد يدّعي أنّ البلاد والعباد ملك له ولآبائه . كما أنّه فتح أذنيه للشكايات التي يسعى بها الصدر الأعظم ضد الأفغاني . حيث كان يوسوس له بأنّ السيد يرد القضاء على مملكتك فأوغر صدره ، ولما شعر الأفغاني بالخطر محدق به ترك طهران متوجهاً إلى ضاحية شاه عبد العظيم جنوب طهران ، حيث أقام في قرب المرقد المقدس ، وهناك أعلن عداءه الصريح للشاه وحكومته ، وأخذ يخطب في أهل البلدة والزوّار الذين يفدون إلى المرقد ذاكراً لهم المظالم التي تحلّ بهم ، ومظاهر التفسخ المحيطة بهم ، ويحرّضهم على الثورة . « 3 » وصار الكثير من المعادين والمظلومين والناقمين يجتمعون معه في المرقد المقدس ،
هامش
( 1 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 97 . ( 2 ) . المصدر ا لسابق ، ص 98 . ( 3 ) . لمحات اجتماعية ، ص 269 .