وكان ينتقد العملاء السياسيين في مصر والسودان ، وكان يؤيد ثورة المهدي وجهاده ضد الانكليز ، ويهاجم السياسة البريطانية ، ويناشد الدولة العثمانية بأن لا تشارك بجيش مع البريطانيين ضد المهدي .
وبقيت الوحدة الاسلامية إحدى هموم السيد الأفغاني ، فكان يثير في المسلمين روح التعاون والتآخي ، والمحبة ويذكرهم بأنّ « أقوى رابطة تربط المسلمين هي الرابطة الدينية » « 1 » وأنّ الدول الاستعمارية بادرت إلى نشر أفكارها الالحادية والإباحية من أجل فكّ هذه الرابطة .
إنّ الوحدة الاسلامية عندالافغاني لم تكن قضية سياسية مرحلية ، بل اعتبرها جزءاً من الأصول السياسية التي يدعو إليها الاسلام ، وهي أمر ضروري سياسياً وحضارياً ( هل آن الأوان ليصبح العالم الاسلامي من أدرنة إلى بيشاور دولة اسلامية متصلة الأرض ، متحدة العقيدة ، تجمع أهلها القرآن . . . ) « 2 » .
ويظهر أنّ السيد الأفغاني كان أول من رفع شعار الوحدة الاسلامية امام الغرب ، ولم يكن المقصود من الوحدة ، الوحدة الدينية بين المذاهب ، والذي كان أمراً غير عملي ، إنّما الوحدة السياسية وتشكيل الصفّ الواحد للمسلمين أمام العدو المستعمر . « 3 »
كان الأفغاني يعتقد بأنّ الوقوف أمام حكومة مصممة على تحطيم الاسلام يتطلب اللجوء إلى القوة ، ولذلك توصل إلى أنّ الاسلام هو دين الكفاح والعمل ، وكان يؤكّد على فريضة الجهاد . « 4 »
الأفغاني في إيران
وصل الأفغاني إيران عام 1886 بدعوة من ناصر الدين شاه ، ولمّا وصل طهران
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . الحركات لاسلامية ، ص 33 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 35 .