تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وكان بريطانيا ( العظمى ) التي تسيطر على أجزاء واسعة من العالم الاسلامي من الهند إلى مصر ، تخشى دخول ( العروة الوثقى ) للبلاد الاسلامية الواقعة تحت سيطرتها « 1 » ، فأخذت تعاقب من يستلمها أو يقرأها . وذلك دليل على طبيعة الدور الذي كانت تؤديه هذه الصحيفة في إيقاظ المسلمين . ولم يكتف السيد الأفغاني بذلك ، بل يبدو أنّ له يداً في رسائل التهديد التي كانت توجّه للشخصيات المتعاونة مع الاستعمار البريطاني ، فقي وثائق الخارجية والبريطانية وردت عبارات تتهم السيد الأفغاني بأنّه كان وراء خطابات التهديد ، فالسفير البريطاني في فرنسا ( لورد لاينز ) يكتب لوزير خارجيته ( بأنّ السيد جمال الدين وراء الخطابات التي أرسلت إلى مصر وتهدد خديوي مصر شريف باشا والسيد ادوارد مالت والسرالوين وود ، وطلب الحصول على معلومات حول المذكور من الشرطة الفرنسية ) . وبالفعل فقد أجابت الشرطة الفرنسية في رسالة من رئيسها إلى مدير القضايا الجنائية في لندن ، حيث زوّده بمعلومات عن الأفغاني ومحلّ إقامته ، والاشخاص الذين يقابلهم ، ووضعه المالي وسلوكه « 2 » . ويبدو أنّه كان وراء هذه الخطابات ، إذ جاء في أحد التقارير ( بأنّ مصدر هذه الخطابات فرنسا ، وبدون توقيع ، ومكتوبة بلغة إنشائية تتطابق وأفكار وآراء الأفغاني ) « 3 » . ولا يعلم الهدف من وراء هذه الخطابات التهديدية . تناولت العروة الوثقى موضوعات عدة ، مثل المقاومة ضد الاستعمار البريطاني ، فكانت تتحدث عن جرائم الاستعمار في الهند ومصر ، وتثير المسلمين ضده ، وتدعوهم إلى الجهاد . وكان الأفغاني يثير في الناس روح الجهاد ، فقد خاطب المصريين بقوله : « أيها المصريون ! هذه دياركم وأموالكم وأعراضكم ، وعقائد دينكم وأخلاقكم وشريعتكم قبض العدوعلى زمام التصرف فيها غيلةً واختلاساً » . « 4 »
هامش
( 1 ) . لمحات اجتماعية . ( 2 ) . كتب رئيس الشرطة الفرنسية الرسالة في 6 / 7 / 1883 . ( 3 ) . في رسالة كتبها ادوارد مالت المندوب السياسي في القاهرة إلى وزير الخارجية 22 / 5 / 1883 . ( 4 ) . مجلة العالم ، العدد 55 ، لندن .