الدواء لكل الآلام » . « 1 »
ويقيم هدف الحزب السياسي ومسيرته في الأمة فيقول : « يقوم الحزب السياسي بتوحيد الكلمة ، يقرّب القلوب ، يبادر للعمل الصالح بكلّ إخلاص ، في سبيل تحرير الأمة من الاستبداد والحصول على حريتها » « 2 » . ولكي يبعد الأفغاني عن الأذهان صورة الأحزاب السياسية المتصارعة على السلطة مستخدمة كلّ وسائل الكذب والخداع . وإذا وصلت للسلطة مارست الدكتاتورية التي كانت تنتقدها ، ولكنّه كان يدرك كل ذلك ، ولكن « الضرورة التاريخية في الشرق كما هي في الغرب ، فسيتعلّم الناس ضرورة رفع أصواتهم وينادون بالحرية واستقلال بلادهم ، يتقدمون في طريق الفداء والتضحية من اجل وطنهم ، فعليه سيكون تشكيل الأحزاب في الشرق سبباً لايجاد القوة والوحدة والانسجام ، وسيكون سبباً لنجاتهم من التفرقة والتشتت » « 3 » .
تجربته الذاتية
لقد كانت الآية الكريمة
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
هي المنظار الذي يرى فيه الأفغاني طريق اصلاح النفوس وتزكية القلوب ، وكان يرى أنّ نهضة الاصلاح تبتدئ من الافراد ، وليس أقوم للأفراد من التوجّه لله سبحانه وتعالى والعروج في مسالك الهداية والرشاد ، فكان يوصي من يلتقي به « إنّ العلاج الوحيد لنا ينحصر بأن يحذو المسلم طريق القرآن وتعاليمه ، والاقتداء بالمسلمين في صدر الاسلام ، والسير في الوصول إلى صفاء النية والاخلاص » . « 4 »
فاصلاح النفوس يحتاج إلى خطوات تسبقها ، لاتنعدم فيها السبل ، والمران على الاخلاق الفاضلة يجعل القيم العليا مغروسة في النفوس ، مطبوعة في القلوب لتصبح ديدن
هامش
( 1 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 314 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 315 .
( 3 ) . المصدر نفسه .
( 4 ) . المصدر نفسه ، ص 261 .