تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فنال عنده حظوة ، حتى عيّنه عضواً في مجلس المعارف الاعلى « 1 » ولم يطل المقام به حتى اصطدم مع شيخ الاسلام حسن فهمي ، وهوبمثابة المفتي الأعظم للإمبراطورية العثمانية بسبب حسده له ، حيث شنّع ضده وأمر أئمة الجماعات بالحديث عن أفكار السيد ( الإلحادية ) ، وإنّه يعتبر النبوة نوعاً من الفن « 2 » وأصبحت القضية حديث المجالس ، وانقسمت الصحف بين مؤيدة ومعادية . وطالب الأفغاني بمحاكمة شيخ الإسلام على الافتراءات والأكاذيب التي تحاك حوله ، فوصلت الأمور إلى درجة خطيرة اضطر فيها الصدر الأعظم أن يطلب من السيد الأفغاني مغادرة إسطنبول مع أنّه كان يؤيد أفكاره الجديدة في محاولة للقفز نحوالعلوم الحديثة والتقدم ، ولكنّه لم يكن باستطاعته الوقوف أمام شيخ الاسلام حفاظاً على منصبه .

استقراره في مصر ( 1871 )

وصل السيد جمال الدين الأفغاني إلى القاهرة وكانت تموج يومها بالأحداث والتيارات ، ما بين أوروبا الزاحفة ببريق مدنيتها وصعودها المادي ، والآستانة حيث الانتماء التاريخي السياسي وحلم بقاء الاسلام والمسلمين ، وما بين أمة تريد حقوقها في الحرية الحقيقية والعدالة ، وقصر الخديوي المتردد بين الخوف على السلطة وأحلام الإمبراطورية التي غذّتها جغرافية مصر ومركزها العظيم . « 3 » لقد سبق الأفغاني صيته وشهرته ، وخاصة المقالات التي كتبت حول موقفه من شيخ الإسلام في العاصمة إسطنبول ، فقابل رئيس الوزراء رياض باشا ، وأخذ الأدباء والمتنورون يزورونه للاستماع إلى أحاديثة العلمية ، ويحضرون مجالسه ودروسه . في مصر أدرك الأفغاني حجم المؤامرة الاستعمارية على بلاد الإسلام ، وتكالب القوى الأجنبية للسيطرة على ثروات المسلمين ، فقد تدخلت بريطانيا وفرنسا علناً بعد أن
هامش
( 1 ) . لمحات اجتماعية ، ص 273 ( 2 ) . لمحات اجتماعية ، ص 273 ، السيد الأفغاني وأفكاره . ( 3 ) . مجلة العالم ، العدد 55 ، لندن .