تهيمن على مقدرات مصر ، وتضع الخطط لاستمرار نفوذها وسيطرتها على المجتمع المصري وثرواته ، مما يجعلنا نلتفت للجانب السياسي الذي افرزه عمل الحزب الوطني بصورة غير مباشرة .
جاء في تقرير ( اللورد كرومر ) المستشار المالي البريطاني في مصر آنذاك والذي أرسله إلى لندن ، وبعد أن تطرّق إلى أنّه قد انخفض نشاط التجارة البريطانية في مصر بمعدل 35 % إضافة إلى عدم تعاون الموظفين المصريين مع الإدارة البريطانية ، وأنّ عمل المبشّرين قد أدنى حد له ، وذهبت جهود ( 35 عاماً ) هدراً قال : « بالنسبة للأوضاع الجديدة لم يشاهد خلالها نشاطات ضد السياسة البريطانية ، ولكن الفت انتباه المسؤولين بأنّه لواستمر الحزب الوطني عاماً آخر ، ويبقى نفوذ السيد جمال الدين الأفغاني كما هوالحال في غربي آسيا وشمالي آفريقيا ، ويبقى هويعيش في مصر براحة بال ، فليست تجارة وسياسة بريطانية ستضمحل في قارة إفريقيا فحسب ، بل إنّ الخوف على سيادة أوروبا قاطبة على هذه المنطقة ، نتيجة تأثير هذا الحزب الغريب الذي سيكتسب وجوداً تاريخياً ، ويبقى أثره على جبين العالم » .
ويضيف في تقرير آخر « أنّ الحزب الوطني أصبح مانعاً أمام تقدّمنا بشكل يفوق التصور ، ويجب أن يبادر إلى تشتيت أعضائه بأسرع وقت » .
وفي تقرير ثالث يقول : « أنّ الحزب الوطني هو أفضل دليل على القدرة المحيرة للعقول لدى العرب عندما استطاعوا قبل 13 قرناً أن يستولوا على ثلث المعمورة في زمن لا يتجاوز ثلث قرن » « 1 » .
ويكتب أحد المبشّرين تقريراً إلى مجمع الكنائس ( سانت بول ) في لندن ، حيث يقول : « في تصوري ليس أعجب من هذا الأمر ، حيث هزم سبعمائة مليون من أبناء الإنجيل مع قدرتهم وعلمهم بالطبيعة البشرية أمام 40 فرداً والذين هم أتباع أحد المتصوفة الإيرانيين » « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 265 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 266 .