تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

في بلاد الأفغان : التجربة الأولى في السياسة

دخل الأفغاني في عالم السياسة والحكومة وهولم يتجاوز 25 عاماً ، حيث تولّى منصب الوزير الأول لدى الأمير محمد أعظم خان ، وعظمت ثقة الأمير به ، فكان يلجأ لرأيه في عظائم الأمور ومادونها وذلك عام 1864 م . ولكن لم تسر الأمور على ما يرام ، فقد نشبت الخلافات والحروب بين الأمير واخوته حتى اضطر الأمير للهرب إلى إيران ، ولم يصب الأفغاني بشيء ، لكنّه لم يستطع المكوث في بلاد الأفغان أكثر من ثلاثة اشهر بعد هروب الأمير ، فغادرها متوجّهاً للحج عبرالهند حيث اشترط عليه أن لا يمر بإيران . لقد كان الأفغاني يعتقد بأنّ بامكانه أن ينشر أفكاره عبر الايحاء بها للأمير ، وتشجيعه على العدل والمساواة بين الرعية ومحاربة الظلم . وقد استطاع أن يكسب احترام الأمير محمد أعظم خان ، ولكن اضطراب الأمور بسبب اختلاف الأهواء والصراع حول السلطنة بددت أحلامه ، فارتحل باحثاً عن مكان آخر ( 1868 م ) . ولعلّ الشرط الذي فرض عليه يعطينا فكرة عن أهمية الدور الذي كان يقوم به الأفغاني لو التقى بالأمير وحصل على دعم الحكومة الإيرانية ، فيمكنه تجنيد الآلاف من الأفغان المقيمين في خراسان آنذاك ، وهم مشهورون بالقتال والفروسية . ولوتهيأت تلك الفرصة للأفغاني لزيارة إيران لحدثت تغييرات عميقة في تاريخ أفغانستان ، أولكان تأثيره على إيران نفسها قد بدأ في مرحلة مبكرة وليس كما حدث بعد فترة طويلة من الزمن . « 1 » وبقيت تلك الفترة راسخة في ذهن الأفغاني ، فقد كتب عن أوضاع وأحوال أفغانستان التاريخية والجغرافية والسياسية عندما استقر في مصر ، فقد تطرق في كتابه ( تتمة البيان في أمة الأفغان ) إلى تلك الفترة التي عاشها وسلط الأضواء على التدخلات الأجنبية في السيطرة على مقدرات أفغانستان .
هامش
( 1 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، مرتضى مدرسي جهاردهي ، ص 16 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 279 | السيد هادي الخسروشاهي