على بقائكم تلك المدة » « 1 » فأجاب : « أنا لم آت للهند لأخيف الحكومة فليس لي تلك القوة حتى أقوم بثورة ، ولا أنا منتقد لما تقوم به الحكومة ، فهل تخاف الحكومة من سائح يمر ببلادها ؟ إنّ الحكومة تخاف من الذين يزوروني وهم أعجز مني . إنّ ذلك يثبت أنّ الحكومة صغيرة أو عاجزة ، وإنّها فقدت شوكتها . إنّ العدالة والأمن الاجتماعي لا يحكمان في هذا البلد ، في الحقيقة إنّ الحكومة هنا أعجز من الشعب » . ثم وجه خطابه لجموع الحاضرين من الشعب : « أيها الناس ! أقسم بالحقّ والعدالة ، أنّ عدد رجال الحكومة لا يزيد عن عدة آلاف رجل ، ولكنّكم مئات الملايين ، فلو كان واحد منكم بقدر بقة لهز طنينكم آذان الحكومة ، ولوصل صوتكم إلى رئيس وزراء بريطانيا غلادستون » « 2 »
الزيارة الأولى لمصر ( 1869 )
توقّف الأفغاني في مصر عندما كان متوجّهاً إلى إسطنبول لمدة أربعين يوماً « 3 » . وكان يتردد على الجامع الأزهر ، ويراقب من بعد الدروس والحوزات العلمية « 4 » . وكان الطلبة السوريون أول الطلاب تعرّفاً به واستئناساً لأفكاره ، حيث كانت لديهم معرفة أكثر بالقضايا الاجتماعية والسياسية من سائر الطلاب « 5 » . فانعقدت علاقات قوية معه حتى وصلت إلى تدريسه لبعض العلوم الاسلامية في الجامع الأزهر ، مع أنّ قوانين الأزهر تمنع الأجنبي من ممارسة التدريس ، ولمن يكون يحمل منصباً أو سمة معيّنة .
لم يقنع السيد الأفغاني بذلك النمط من الحياة ، حيث كان يريد أن يمارس دوراً أكبر ، فيمم شطر إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية آنذلك .
وصل الأفغاني إسطنبول في عام 1870 واستطاع أن يقابل الصدر الأعظم عالي باشا ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 30
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 31
( 3 ) . لمحات اجتماعية ، ص 273
( 4 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ص 32
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 23