وكان له اهتمام كبير بافغانستان ، فقد خصّها بمقالات كثيرة بعضها نشر في صحيفة ( العروة الوثقى ) وبقي لقب ( الأفغاني ) يلازمه إلى أن قضى نحبه .
في الهند
استقبلته الحكومة الهندية بحفاوة وإجلال . غير إنّها لم تسمح له بطول الإقامة « 1 » . وكانت تلك زيارته الأولى للهند ، فلقد كان رجال الحكومة الهندية مطلعين على كل الأمور وجزئياتها فيما يتعلّق بدور الأفغاني في أفغانستان ، وكانون يخشون أن يتكرر الأمر في الهند أيضاً . حيث إنّ الأفغاني لم يكن يتوانى في توعية الجماهير المسلمة وإنهاضها ضد الظلم والاستبداد . ولعلّ صورة الثورة الأفغانية كانت ماثلة أمامهم عندما يرون أويسمعون باسم الأفغاني . لقد وضعت الحكومة الهندية الجواسيس حوله لمراقبة كل تحركاته في فترة الشهر التي قضاها هناك .
وحاولت أن تكسبه إلى جانبها بالاستقبال العظيم الذي جرى له ، وخصّصت له منزلًا للإقامة ، مع إنّه طلب أن يستقر لدى صديق أفغاني كان يعمل بالتجارة ، عندما شعر بأنّه غير مرغوب فيه ، خاصة بعد أن سألوه : « ما المدة التي تنوي قضاءها في الهند ؟ » « 2 » فلمّا أجاب : بحدود الشهرين وافقت الحكومة على ذلك ووضع شرطي بباب المنزل لتفتيش الزائرين .
وما أن حلّ الأفغاني في الهند حتى تقاطرت جموع المسلمين على زيارته والاستماع إلى أحاديثه وخطبه ، والسؤال منه عمّا كان يشغل بالها من المسائل . لقد ملأ عليهم مشاعرهم وعواطفهم ، واستطاعت أفكاره وكلماته أن تثير فيهم التساؤلات عن معاني الحياة والاستقلال والحرية ، وأصبحت كلماته تتداول في المجالس والأوساط الشعبية . ولم يمض أسبوع على إقامته ، حتى شعرت الحكومة بالخطر حيث أرسلت إليه أحد رجالها ليبلغه : « أننا قد أعددنا أنفسنا لإقامتكم لمدة شهرين ، ولكن يبدو أنّ الجو لا يساعد
هامش
( 1 ) . لمحات إحتماعية ، ص 273
( 2 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 29