تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

أمراض العالم الاسلامي

لقد كان الأفغاني يشخّص أهم المشاكل التي كان يعاني منها العالم الاسلامي ، وهي : 1 - دكتاتورية واستبداد الحاكم والسلاطين . 2 - الاستعمار الأجنبي . لذلك كان يتحرك ويجاهد ضدهما بشدة ، وكان يعتقد بأنّ الكفاح ضد هذين العاملين المخرّبين يأتي عن طريق ( الوعي السياسي ) ، وضرورة اشتراك المسلمين الجدي في ( النشاط السياسي ) . لقد استطاع أن يجوب أقطار العام الاسلامي ويراقب أوضاعها عن قرب ، يدرس مجتمعاتها وحكوماتها ، فقد زار أفغانستان وإيران والعراق ومصر وإسطنبول والحجاز ، ولم يستقر في بلاد واحدة . فكان يتصل بعلمائها وسياسيها والوزراء والسلاطين والملوك حتى يتعرّف بصورة مباشرة على طبيعة العلاقات والتصورات التي تتحكم في هذه الأجواء ، وماهية العوامل التي تؤثر في صنع القرارات ، ومنشأ المظالم التي يتعرض لها المسلمون . ولم يكتف بذلك ، بل مدّ بصره نحوالاقطار الأوروبية أو القوى العظمى آنذاك ، فزار روسيا القيصرية ، ولندن عاصمة الإمبراطورية البريطانية ، وباريس التي كانت تتحكّم في رقاب الملايين من المسلمين . وقد ساهمت جولاته في البلاد الأوروبية في زيادة اطلاعه على العالم الحديث ، واكتشف حقيقة المدنية الأوروبية ، وأهداف رؤساء المدنية الدكتاتورية والاستعمار . ولعلّ اسم البلاد التي حدثت فيها انتفاضات فكرية وسياسية هي الهند ومصر واسطنبول إضافة إلى بلده إيران ، ونظرة في جولاته ونشاطاته السياسية فيالبلاد التي زارها ، ستعطينا المصاديق حول طبيعة الأهداف التي تحرك ضدها الأفغاني ، وهي الاستبداد الداخلي والاستعمار الأجنبي ، وسنجدها واضحة في تعامله مع الملوك والسلاطين ، أو في توعيته للشعوب المسلمة . لقد مكّنته دراسته في النجف الأشرف في أوائل شبابه من الإحاطة بشتى العلوم ، حيث كانت النجف يومذاك في أوج نهضتها العلمية ، تزدهر فيها الدراسات الفلسفية والكلامية والأصولية . وقد عاش الأفغاني في هذا الجو الفكري ، وتشبّع منه ذهنه .