العربية ، فيقول : « عربي » ثم يذكر جامعته الدينية » « 1 » .
وقد تكون آثار العرب الفكرية أهم ما أخذ باهتمام الأفغاني واستدعى إعجابه الشديد . ولم يفته - وهو يردّ على محاضرة لرينان خصصها للقذف في العرب ومساهمتهم في الاسلام - أن يستعرض مساهمات العرب الفكرية على الصعيد الاسلامي والعالمي ( وتحديداً دورهم في نقل العلوم والفلسفة اليونانية إلى الغرب ) ، وأصالة وريادة تلك المساهمات قياساً إلى عصرها ، مستخلصاً من ذلك تهافت الدعوى الاستشراقية الزاعمة أنّ « الأمة العربية غير صالحة بطبيعتها لعلوم ما وراء الطبيعة ، والفلسفة » « 2 » .
وبالجملة لا شيء يعبّر أبلغ تعبير عن وعي الأفغاني بأهمية رابطة العروبة وأصالتها أكثر من كتاباته حول مصر ودور ومكانة مصر في العالم الاسلامي . فمصر ستكون - كما توقع لها الأفغاني ذلك - كبرى الممالك الشرقية ومركزها الذي تدور حوله . وحكم كهذا لا شك يأخذ عروبة أرض الكنانة عنصراً أساسياً فيه ، إذ هي وحدها ما يميز هذا الكيان عن تركيا أو إيران كمركزين اسلاميين كبيرين .
ثالثاً : دارت موضوعات الأفغاني في التعصب ، حول أطروحتين : التعصّب للدين ، ومنه موقفه الداعي إلى الوحدة الاسلامية ، والتعصّب للجنس ، ومنه اعترافه بوجود أمة عربية تجمعها رابطة قومية متميزة . لكن الانتقال - في فكر الأفغاني - من الدفاع المستميت عن العصبية الدينية مع ما في ذلك من إنكار صريح للعصبية القومية ، إلى الاعتراف بهذه الأخيرة ، وبامكان تعايشها مع الأولى ، يثير أكثر من سؤال : هل هوتحول في فكر الرجل ، أم تذبذب وارتباك ، أم دعوة اقتضتها ظرفية طارئة ، أم غير ذلك مما دفعه إلى هذا الموقف ؟ ودون أن ندخل في التفاصيل سنحاول
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه . ص 319 .
( 2 ) . ردّ على رينان ج 2 ص 322 .