تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أسباب تكون الدول وقيام سلطانها « 1 » . وعلي هذا فهو قوام الاجتماع الانساني ، شأنه شأن التعصب للدين كما سبق وأشرنا إلى ذلك أنّ هذه العلاقة الشرطية ، التي يقيمها الأفغاني ، بين التعصب القومي وبين نشوء الدول ونهوض الأمم ، هي التي تفسر - في رأيه - إخفاق العرب في تكوين دولة لهم قبل الاسلام ، فعصبيتهم لم تجتمع ، بل توزعت في القبائل « 2 » فانتجت عصبيات فرعية ما كان لها أن تقود إلى غير الحروب الداخلية ، وكما حصل للعرب قبل الاسلام وحصل لهم إبان الخلافة العباسية حين ارتضوا تعويض عصبيتهم الجنسية بعصبية غيرهم من الأغراب على صعيد الحكم ، وتحديداً على صعيد مناصب سياسية هامة . مما فتح الباب أمام الفساد والتفسخ وقاد إلى تدهور السلطة . وهكذا نخلص - مع « 3 » الأفغاني - إلى القول إنّ العصبية الجنسية تشكّل مدخلًا ضرورياً وشرطاً أساسياً لتأسيس كيان سياسي اجتماعي مطابق لحاجات الجماعة والجماعات المرتبطة به ، وإنّ قوة أو ضعف ذلك الكيان تتقرر تبعاً لقوة أو ضعف تلك العصبية . لقد عبّر الأفغاني - في العديد من نصوصه - عن مواقف مؤيده ومنحازة للعروبة ورابطتها ولسانها وآثارها الفكرية والسياسية والحضارية . وكثيراً ما أتى دفاعه عنها في سياق سجال مع خصوم لها « 4 » كان حاداً ومعبراً - في حدته - عن تقدير الأفغاني لهذه الرابطة الاجتماعية الثقافية ، وإعجابه بآثارها في التاريخ الاسلامي . ويعزو الأفغاني قوة العرب والعروبة ومكانتهما وموقعهما المتميز في التاريخ العالمي إلى عناصر ثلاثة : الآداب ، والاخلاق ، لسان الآثار الحضارية : لم يخف الأفغاني انبهاره بالدور الريادي للعرب في نشر الاسلام وتوسيع رقعته سواء
هامش
( 1 ) . عصبة الجنس وعصبة الدين . الخاطرات ، ج 2 ، ص 37 . انظر أيضاً : مقالًا : رجال الدولة وبطانة الملك . ج 2 ، ص 47 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، ص 37 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، ص 38 ( 4 ) . الأتراك مثلًا ، اوبعض المستشرقين مثل رينان .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 264 | السيد هادي الخسروشاهي