تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
معرض الردّ على دعوات تتريك العرب : « كيف يعقل تتريك العرب ، وقد تبارت الاعجام في الاستعراب ، وتسابقت ، وكان اللسان العربي لغير المسلمين ، ولم يزل ، من أعز الجامعات وأكبر المفاخر ؟ فالأمة العربية هي « عرب » قبل كل دين ومذهب ، وهذا الأمر من الوضوح والظهور للعيان ، مالا يحتاج إلى دليل أو برهان « 1 » » . إنّه بحق ، أكبر تنويه ، من رجل لم يعتد أن يداهن باللغة العربية وأهلها . ويكاد الأفغاني يقيم تلازماً بين نجاح الكيان الاسلامي وبين اعتماد هذا الكيان اللسان العربي لسانا رسمياً له . والشاهد على ذلك ما قاله بصدد إهمال الدولة العثمانية قبول اللسان العربي لساناً للدولة ، واعتباره هذا الاهمال - الذي كان قد حذّر منه السلطان محمد الفاتح - سبباً من أسباب انهيار دولتهم « 2 » . ومردّ هذا التلازم - في نظر - الأفغاني - إلى أنّ معرفة اللسان العربي وآدابه هي المدخل إلى معرفة الاسلام وأحكامه ، وهذه وحدها قمين بتوسيع رقعة الاسلام ، أو على الأقلّ ضمانة وحدته واستمراره ضمن من دانوا بالاسلام . وكما تشتقّ العروبة مصادر قوتها من الآداب والاخلاق واللغة ، فهي تشتقها أيضاً من آثارها الحضارية المدنية والفكرية . ولم يكن الأفغاني في حاجة إلى كبير عناء كي يدلّل على هذه الحقيقة ، لذلك نراه يلتجيء إلى شهادة تركي ( ضيا باشا ) ، في مفكراته ، على آثار العرب المادية والأدبية في كل البقاع التي خضعت لسيطرتهم ، مقارناً إياها بما خلّفه الأتراك من آثار هزيلة ، منتهياً إلى الإشارة الضمنية إلى أثر تلك المنجزات في تعزيز وتوطيد رابطة العروبة ، قائلًا : « فالمسلم ، أوالمسيحي ، واليهودي ، في مصر والشام والعراق ، يحافظ كلّ منهم قبل كلّ شيء على نسبته
هامش
( 1 ) . المسألة الشرقية ، ج 2 ، ص 16 . ( 2 ) . بين العرب والأتراك . الخاطرات . ص 320 .