بين الأجناس داخل الاسلام - كما يرى الأفغاني - « 1 » على مبدأ الارجحية النسبية أوالانسابية مهما تفاوتت آثار هذه الأجناس ، بل هي انعقدت على الخضوع للشرع والأمتثال للأمر الإلهي . بحيث صار بمكنة الواحد أن يقوم بأمر المسلمين دون استناد منه في ذلك إلى مرجع الحسب والنسب .
هذا الامتياز الذي يخلقه ويقود اليه الانتماء إلى رابطة الاسلام والعمل بأحكامه هوما يفسّر إعراض المسلمين ، على اختلاف أقواهم عن الاهتمام بما يربطهم من روابط خارج دائرة المعتقد « فإنّ المتدين بالدين الاسلامي متى رسخ فيه اعتقاده يلهو عن جنسه وشعبه ، ويلتفت عن الرابطة الخاصة إلى العلاقة العامة » « 2 » .
والتأكيد على هشاشة الرابطة القومية أمام رابطة المعتقد ، بل التنويه بهذه الثانية وبالشكل الذي ثم به ليس إلا تقريراً أزاده الأفغاني مدخلًا نظرياً « للحديث عن قضية سياسية شغلته كثيراً ، وكانت في حضورها الاشكالي وحجم ذلك الحضور من أخصّ ما ميزه : ( دعوة فكرية ونشاطاً سياسياً ) ونعني بها قضية الوحدة الاسلامية التي ارتبط بها اسمه ، كمالم يرتبط بها اسم قبلًا أو في ما لحق .
يعبّر الأفغاني عن الحاجة الواحدة الاسلامية بصفتها حاجة متأتية من اجتماع عاملين : الأولى : ويتصل بطبيعة الاجتماع الاسلامي الذي يرسم له الامر الإلهي وضعاً واحداً ووحيداً ، هوالوحدة ، وهووضعه الشرعي . أما الثاني : فمردّه إلى الأخطار التي كانت تحدق ب » الممالك الاسلامية » من طرف الاستعمار لتملي هذه الحاجة بصورة ضاغطة .
أ - أنّ الوحدة - بنظر الأفغاني - هوالوضع الطبيعي ( والمقبول ) للمسلمين ، فوحدتهم في اعتقادهم المشترك ، في انتسابهم إلى عقيدة واحدة ، بيد أنّ هذه الوحدة في الاعتقاد ( اي المتأتية من الانتساب إلى الدين الواحد ) غير كافية ، فقد تحصل أيضاً في
هامش
( 1 ) . الجنسية والديانة . . . ص 35 .
( 2 ) . المصدر نفسه . ص 35 .