تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والمحطتان اللتان نعنيهما بهذا الحديث هنا : الوحدة الاسلامية ( الجامعة الاسلامية ) والعصبية الجنسية ، الوحدة القومية ( ومنها العربية ) . 2 - العصبية الاسلامية : الوحدة الاسلامية ارتباط دفاع الأفغاني عن العصبية الاسلامية ودعوته إلى الوحدة الاسلامية - في مرحلة أولى - برفضة للعصبية الجنسية - ولمشروعيتها وحجيتها وأهليتها لتكوّن الأمم والدول ، أو لمنافسة العصبية الدينية أوالاستعاضة عنها . وقد بنى موقفه هذا - فضلًا عن تأثير عوامل سياسية سنأتي على ذكرها فيما بعد - على ما رأى فيه حكماً للدين قاطعاً في الأمر ، وتأكيداً من العقل غير منازع فيه . فالتعصّب للجنس ليس - بحسبه - طبيعية في النفس جبلت عليها الافعال والأفكار والإرادات والممارسات ، وانمّا هوضرورة مفروضة قد يدعو إليها الطارئ من الحاجات والعارض منها ، « فلوزالت الضرورة لهذا النوع من العصبية ، تبع هوالضرورة في الزوال كما تبعها في الحدوث بلا ريب » « 1 » ، إنّه - اذن - وفي أحسن أحواله ليس إلّا « من الملكات العارضة على الأنفس » . أما متى تزول هذه الضرورة وينتفي مفعولها ، فذلك ما يشرطه الأفغاني باحتكام جموع الأنفس والأجناس إلى سلطة أعلى هي الله ، وهي مبدأ الشعور العام بالاطمئنان إلى الحقوق ومسوغ الاستغناء عن عصبية الجنس . وإذا كان العقل قد قرر أنّ التعصب للجنس مما يعرض للجماعات في معاشها ، وأنّه ليس يتأمل على سبيل الطبع والطبيعة ، فإنّ الدين بدوره - والشارع الاسلامي - حثّ على وجوب الإعراض عن هذا التعصب ، والانتباه إلى غيره مما يشد أزر الجماعة ويضمن تماسكها . وهكذا وبوحي من الحديث الشريف : « ليس منّا من دعا إلى عصبية ، وليس منّا من قاتل على عصبية ، وليس منّا من مات على عصبية » « 2 » . ينتهي الأفغاني إلى القول بأن « لا جنسية للمسلمين لا في دينهم » « 3 » وعلى ذلك كلّه لم تتأسس العلاقة
هامش
( 1 ) . مقال : الجنسية والديانة الاسلامية . العروة الوثقى ، الاعمال الكاملة ج 2 . ص 34 . ( 2 ) . استشهد به الأفغاني في نفس المقال . ص 35 . ( 3 ) . مقال : الوحدة والسيادة . العروة الوثقى ، الاعمال الكاملة ج 2 ص 26 .