تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مضاعفة على مواقفه من قضية « العصبية العربية » ومشروعيتها ووظائفها السياسية والاجتماعية والثقافية . فها نحن أمام رجل يعطي العروبة من التقدير والتنويه ما لم يمنحها إياه أكثر المتاجرين بها من المثقفين ورجال الحكم في العالم العربي ، وفيها سيل الدعوات الانفصالية والانعزالية عن العروبة ينهمر راهناً من دون انقطاع في لبوس « قومي » كاذب أوطائفي أومذهبي من قبل من كانوا أكثر تعصّباً لها ، وهوموقف يحسب للافغاني في خانة الموضوعية المتجردة من الحسابات العصبوية الضيقة ، والمفتوحة على التاريخ حقائق واحتمالات . إنها - باختصار - أهم ما يحملنا من اعتبارات على الاهتمام في هذه الدراسة بقضية « الجنسية » في فكر جمال‌الدين ، فكيف اذن انطرحت في هذا الفكر ؟ ما المسار الذي قطعه تفكيره فيها ؟ ثم ما العوامل المتحكّمة في ذلك المسار والمفسّرة له ؟ ثانياً : لنلق نظرة - اذن - على معطيات فكر الأفغاني في العصبية الجنسية . 1 - في مفهوم التعصب للافغاني مفهوم للتعصّب نجده ضمنياً في العديد من النصوص ، مثلما نجده صريحاً ومبيّناً في نصوص أخرى . وهو في الحالة الثانية مفهوم يتكرر في تعريفات وتحديدات مختلفة ، لكنّها منسجمة ومتكاملة لتؤدي المعنى الواحد الذي أراده لها صاحبها ، فهو ( نعني التعصب ) : « قيام بالعصبية ، والعصبية من المصادر النسبية ، نسبة إلى العصبة ، وهي قوم الرجل الذين يعزّزون قوته ويدفعون عنه الضيم والعداء ، فالتعصّب : وصف النفس الانسانية تصدر عنه نهضة لحماية من يتصل بها ، والذود عن حقه » « 1 » . اي أنّ التعصّب طبيعة في الناس ، به تتكون الجماعة ، وهو قوامها ، وعنه تحصل نهضتها وشوكتها ، إنّه هنا قانون الجماعة المتأتي من قانون الطبع فيها . لكنّه ايضاً « يطلق ويراد منه : النعرة على الجنس ، ومرجعها رابطة النسب والاجتماع في منبت واحد » « 2 » . اي انه هنا مشتق من عنصرين : عنصر القرابة والمشاركة في النسب ، وعنصر الانتماء إلى الاجتماع الواحد : إلى الفضاء الثقافي والسياسي والمدني الواحد . وهي العناصر التي تخلق في اجتماعها أوفي
هامش
( 1 ) . العروةالوثقى الاعمال الكاملة ، الجزء 1 ص 40 . ( 2 ) . الصدر السابق ص 41 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 257 | السيد هادي الخسروشاهي