تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بحيث نستطيع ان نقرأه ( نعني الازدواج ) من خلال عيّنة مفردة ، كان لها الفضل في أنّها لم تدعه معلّقاً دون جواب - أي أنّ الأهم في كل هذا هو خبرة الأفغاني في التعامل الفكري والوجداني - مع طرفي المعادلة ، الخبرة التي نضجت ونمت في سياق الصراع - في وعيه - بين طرفيها ، وهو عينه الصراع الذي لا يزال يحتدم الان دون آفاق حقيقية . 4 - قد تكون فرادة الأفغاني - من دون سائر الذين تناولوا موضوع القومية في عصره . . . وربما راهناً - في تلك الروح الفذة ، روح المصالحة بين عنصرين ومبدأين أساسين في تكوين الجماعة العربية ، وهي التي سمحت له بتأسيس مقدمات رؤية تركيبية ل « الذاتية » تتجاوز عن انشطارها الداخلي إلى كتلتين مغلقتين وعصيتين على التعايش ، بل التَّجَاوُز . ففي نصّ الأفغاني ( وخصوصاً « الخاطرات » وبعض مقالات « العروة الوثقى » ) نعثر على ذلك التركيب الخلّاق بين الاسلام والعروبة ، تركيب كان يعي الأفغاني أهميته ووظيفته في الصراع الدائر مع الجبهة الاستعمارية . وكان يدرك الحاجة إليه ، ليس فقط لتجريد الاستعمار من أداة كان يراد بها فكّ « العصبية الاسلامية » وإفراغ العروبة من محتواها الوطني المعادي للاستعمار ، بل أيضاً لتكريس الاعتراف بهذا التركيب المتنوع بصفة حقيقة معاصرة . . . وتجد في التاريخ ما يبّررها ويسندها - وقد يكون للافغاني فضل أرساء هذه العلاقة من التعايش التركيبي في الفكر العربي المعاصر ، أو بالأحرى في أواسط قطاع عريض من المثقفين العرب الذين ما انفكوا يصدرون في تفكيرهم عن هذا التركيب . 5 - وثمة اعتبار قد لا تكون له كبير أهمية ، ومع ذلك نثيره ، ويتعلّق بانتماء جمال‌الدين الأفغاني - فقد يضفي القومي غير العربي « 1 » ( الأفغاني أوالفارسي ) « 2 » أهمية
هامش
( 1 ) . لنتجاوز هنا عن كون الأصل عربياً ، إذ هو ينحدر من الإمام علي بن أبي طالب كما أشار إلى ذلك الدكتور محمد عمارة في تحقيقه لأعمال الأفغاني الكاملة . ( أنظر : الجزء الأول من الأعمال الكاملة : المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت ، الطبعة الأولى 1979 ، ص 28 ) إلّا أن إشارتنا في النصّ لا تعني بهذا الجانب ، بقدر عنايتها بموطنه السياسي والاجتماعي . ( 2 ) . في تحقيق الدكتور عمارة المشار اليه وفي أسانيده الدقيقة والموضوعية ما يشجع على القول بأفغانية جمال الدين انظر نفس المصدر ص 19 - 28 .