تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
حقائق ما والانتصار لها ضد التغليط أوالغلط أوالالتباس . بل الأمر تعدّى هذا الصعيد - الذي كان بالكاد جنينياً وغير مكتمل الهيئة والعدة - إلى الارتباط بالصراع المحتدم وحاجاته وفروضه . فالسجال ذلك أتى تعبيراً عن جدول اجتماعي وسياسي قائم بقدر ما كان جزءاً منه وعنصراً فاعلًا في تحريكه وإدارته . كانت المعركة الداخلية التي فتحها الاستعمار بسياساته التقسيمية الطائفية والانفصالية - التي اتخذت الأقليات والوجاهات المحلية والنخب الحديثة مطية لها - هي الإطار الذي رسمت فيه وارتسمت ملامح وحدود التدخّل الفكري للهيئة المثقفة ، أوهي الإطار الذي تحكم في - بقدر ما لجم - عملها النظري . لذلك أتت الكتابة النهضوية في موضوع « الذاتية » - مع الأفغاني وعبده والكواكبي وفرح انطوان . . . الخ - تتحرك في دائرة سياسية محددة بأحكام الظرفية تلك ، ومشدودة إلى أهداف ، تقع منها الإجابة على حاجات الصراع ، وتحدي الاستعمار ، والتأخّر عن موقع القلب أو المركز . ولذلك أيضاً لا نستطيع النظر إلى تلك الكتابة ، ولا ان نحاكمها لا بما هي كتابة سياسية ، لا تنزع إلى التحقيق والتنظير - إلّا لماماً - بقدر ما هي تنزع إلى إعادة هيكلة الفكر والذات بما يجعلهما أهلًا لمواجهة مستجدات المرحلة واستحقاقاتها . وحيث إنّ المسألة تتخذ هذا المنحنى السياسي نستطيع القول دون تضخيم أومبالغة إنّ الاقغاني هورجلها الأجدر « 1 » من ضمن مفكّري النهضة ، وجدارته وأهليته للخوض في قضية كهذه ، متأتاة من تكوينه السياسي الفذّ والموسوعي ، ومن معايشته الدقيقة والتفصيلية لتطورات الحياة السياسية والفكرية في مجموع العالم الاسلامي ، بل ومن واقع انخراطه في الصراع كمناضل سياسي ضد الاستعمار ، عرف - معرفة الخبير - موقع ومكانة « المسألة الجنسية » ( القومية ) في ذلك الصراع ، والأهداف التي يروم الاستعمار تحقيقها من وراء إثارته المسألة أورعايته قواها المحلية . بل ألّا يسعنا هنا - ونحن في
هامش
( 1 ) - وحتى لا يساء فهمنا في هذا الحكم ، نؤكّد هنا أنّنا نتحدّث عن فترة لم تزل كتابات الكواكبي القومية لم تظهر بعد .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 254 | السيد هادي الخسروشاهي