المباشرين ، ومن يعمل في نطاق مدرستهم الفكرية من الاتباع . ولا نسوق الأمر هنا من باب التعميم التعسّفي غير المستند إلى دليل ، إذ إنّ المتصفح للمتن النهضوي يقف حقاً على هذه الحقيقة ( أتحدث هنا بالتحديد على الصعيد النظري الاشكالي ) ، بل التيار الليبرالي العربي ( خصوصاً في مصر ) - وقد وجد في كثير من موضوعات الشيخ محمد عبده نقطة انطلاقة - الذي بدأ منذ العقد الثاني من القرن الحالي وكأنّه يغادر الساحة التي هيمنت عليها موضوعات الأفغاني ومعادلاته الفكرية ، سرعان ما سيعرف عدّاً تراجعياً إلى « البيت الفكري » ل » السيد » . ولعلّنا نجد في كتابات طه حسين والعقاد المتأخرة شاهدنا القاطع على ذلك .
إنّ أهمية هذه الزيادة ( أوهذا الدور التأسيسي على المستوى الاشكالي ) - وصورتها الجلية في ما يتصل بحديثنا في ارتباط الخطاب النهضوي في مجال الانتاج الفكري السياسي ، بموضوعات ، الأفغاني - هي ما يجعل احتفالنا بالأفغاني ، وبقضية العصبية في تفكيره ، يكتسب كامل مصداقه النظري . بل نزيد على هذا بالقول إنّ له فضل المساهمة الوازنة في تأسيس الاشكالية النهضوية ، وصياغة عناصرها النظرية ، فإنّ له - في حدود ما نعلم - فضل صياغة وبلورة المسألة الجنسية ( المسألة القومية ) في الفكر العربي الحديث . وليس يهم أن يحُتَجّ علينا هنا بالقول إنّ عمله - على هذا الصعيد - كان مسبوقاً بمواقف وكتابات لغيره في الموضوع . فالأمر هنا حجة للرجل ، لا حجة عليه ، إذ هو دفع بهذا المكتوب إلى أن يصبح مشكلة المشاكل في الفكرالسياسي العربي الحديث ، مخرجاً إياه من إطار الإثارة إلى ضفة الاشكالية .
2 - ليس بخاف أنّ مسالة « الجنسية » أو « الذاتية » القومية ، شأن نظري سياسي ، بقدر ما هي شأن معرفي تاريخي إذ لا يتعلّق الأمر - في حالة السجال الذي دار في حينه بين أنصار « الذاتية العربية » وأنصار « الذاتية الاسلامية » - بالبحث فقط في واقع هذه « الذاتية » أو « حقيقتها » أوفي تكوينها التاريخي ، ووجهة انتسابها إلى هذه الدائرة أوتلك ، بحثاً يعتمد التاريخ أسانيد ، ومرجعاً وفيصلًا في الحكم ، أي : أنّ الأمر لا يتخذ هنا منحى البحث النظري المتجدّد من اعتبارات الظرفية التي يجري فيها ، الهادف إلى تثبيت
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 253
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٥٣