وإذا كان يتوافر بعض فرص هذا الحل من معطيات الوضع الفكري الراهن ، وتحديداً ممّا هوثاو ومنبت من نقاط ومن قواسم مشتركة في خطابات النخب الثقافية ، فإنّ في بعض ما خلف روّاد الاصلاح الفكري - للقرن الماضي ومطالع القرن الحالي - من آثار ، ما يسمح لنا بتجديد ربط الصلة - التي ما انقطعت يوماً - بين أسئلة النهضة وأستئلتنا ، ومساهمات روادها في الإجابة ، وما نحن مزمعون على صوغ الردود عليه . ففي الكثير من تلك الآثار ما يجعلنا نعترف بقدرة السلف الحديث على حلّ إشكالات العصر والظرفية بكثير من الدقة النظرية والرحابة الفكرية ، وبما يستجيب وحاجيات التاريخ الذي عاشوه - وفي شروط ربما كانت أسوأ مما نحن فيه - بمعاناة ودراماتيكية ، ولكن ايضاً بعدة نظرية وإرادة مكنتهم من تخطي حالة الانفعال إلى الفعل .
ولا يقع الحديث عن الحاجة إلى ربط الصلة بين فكر رجال النهضة وفكرنا - على هذا الصعيد بالذات - في مدار الدعوة إلى التجاء للماضي والتماس الجواب من مدونته ، وهوما كنّا بصدد التشكيك في جدواه وحجيته ، بل يكتسب أهمية من عنصر على الأقلّ :
أولهما : انّنا لا نزال - في ما نطرح ونتداول من موضوعات وقضايا - ننتمي إلى الحقل الثقافي في الذي شيّدته النهضة ، على صعيد أسئلتهم الفكرية ، أو على صعيد نوع الإجابات التي قدّموها . وبكلمة : إنّنا لا نزال بفكرنا داخل إشكاليتهم : إشكالية النهضة .
وثانيها : أنّ الاهتمام بإجابتهم - على سؤال « الذاتية » أو « الهوية » - ليس بدافع التبنّي لتلك الإجابة ، أي : ليس بدافع بعثها وإحيائها من زاوية محتواها النظري والمعرفي . وإنّما بهدف الاحتفاظ - من تلك الإجابة - بوضوحها الايديولوجي ، أو بوضوح مقاصدها لديهم هم الذين صاغوها وبالطريقة التي صيغت فيها . فالأمر هنا لا يتعلّق بدعوة إلى أن تبتهل مناسبة الإجابة ؛ لتكرارها وتردادها في ظروف حاضرة لها بعض ما يميزها ، بل بدعوة إلى تأصيل وتبيئة تلك الرؤية الرحبة التي صدروا عنها - وصدرت
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 251
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٥١