غلافه ! وفي السنين الأخيرة شهدنا حملة مسعورة تريد أن تشوّه صورة الأفغاني ومحمد عبده أمام أعين الشباب الاسلامي . وظاهراً أنّ الاستعمار يحرّك بعض ضعاف النفوس في غير واحد من بلاد الاسلام . وواجبنا أن نكون ايجابيين ، بمعنى أن ندرس ونتابع الدرس لنجلوا جوانب حياة الأفغاني ، لا لكي نردّ على المتخرّصين ، ولنتركهم وشأنهم كما يقول أديبنا الكبير الأستاذ عمر الاميري .
ايديولوجية الأفغاني
جمال الدين الأفغاني ، في تاريخ الفكر الاسلامي المعاصر ، هو الرائد لحركة النهضة العقلية التي قدّر لها أن تزدهر في أرض الاسلام منذ أواخر القرن الماضي حتى يومنا هذا . ولقد ذاعت أفكار الأفغاني بفضل عدد من تلاميذه ومريديه الكثيرين ، مثل محمد عبده ومصطفى عبد الرزاق في مصر ، ورشيد رضا وعبد الرحمان الكواكبي في سوريا ، وابن باديس في الجزائر .
ولا ننسى أنّ أثر الأفغاني قد تجاوز العالم العربي إلى إيران وتركيا والهند وأندونيسيا ، على الرغم من المعوقات وردود الفعل الداخلية والخارجية التي اعترضت الحركة الاصلاحية الجمالية زهاء قرن من الزمان .
لم يبالغ الشاعر الإنجليزي ( والغرد سكاون بلنت ) حين وصف الأفغاني بأنّه ( رجل ذو عبقرية طاغية ) تفجّرت تعاليمه القوية خلال « الظلامية » السائدة آنذاك كبريق يخطف الأبصار .
والتقى به الفيلسوف « رينان » بباريس فترك هذا اللقاء أثراً كبيراً في نفسه عبّر عنه حين قال : « إنّ حرية فكره ، ونبل أخلاقه ، وصراحته ، جعلتني أشعر أثناء حديثي معه بأنّي أمام واحد من معارفي القدماء وقد بعث الحياة مرة ثانية ، كابن سيناء أو ابن رشد أو أيّ واحد آخر من أولئك الأحرار الكبار الذين مثّلوا تقاليد الروح الانساني زهاء خمسة قرون » .
زار الأفغاني كثيراً من البلاد الشرقية الاسلامية ، وتعرّض بسبب تعاليمه الثورية الجريئة لاضطهاد السلطات الحاكمة حيناً وللابعاد عن البلاد أحياناً أخرى ، وانتهى به