تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقد كان للافغاني أثر كبير في هذا الاتجاه ، وبخاصة في زيارته الثانية للقاهرة سنة 1879 ، ومن المعروف أنّ ( محمد عبده ) تلميذ الأفغاني الأول هو الذي صاغ مبادئ أول حزب وطني ظهر في مصر قبل الحركة العرابية . والمعنى الثاني : معنى الاشتراكية ، والأفغاني أيضاً هو الذي بثّ هذه الافكار لأول مرة في مصر ، وفي كتاب المخزومي باشا فصل عن « الاشتراكية الاسلامية » ومدى اختلافها عن الاشتراكية الغربية . يقول جمال الدين : شرّع الاسلام الزكاة درءاً لجشع الانانيين ، ودفعاً لحقد الفقراء على أرباب الثراء . ومن أقواله المأثورة في مصر قوله مخاطباً الفلاح المصري : « أنت أيها الفلاح تشقّ الأرض بفأسك لتقوم بأود العيال ، فلماذا لا تشقّ قلب ظالميك ! » والمعنى الثالث : من معاني الايديولوجية الأفغانية ما تجلى في حملته على الاستعمار ، والاستعمار عنده من قبيل أسماء الاضداد وهوأقرب إلى « الخراب » والتخريب ، وأدنى إلى الاسترقاق والاستعباد منه إلى « العمار » و « العمران » و « الاستعمار » . والمعنى الرابع : هو بيانه أنّ الدعوة الاسلامية الأصيلة هي دعوة إلى الايمان بحرية الانسان والانكار لفكرة الجبر ، والمكتوب والمقسوم كما هي مفهومة لدى بعض المسلمين ، وكثير من الغربيين الذين ينسبونها خطأ إلى الاسلام ، وهومنها بريء ، والافغاني يفسّر « القضاء والقدر » على معنى جديد ، معنى مخالف للجبر ، ومتفق مع ما يسمّى بلغة المفكرين المعاصرين باسم الحتمية العلمية ، أو « العلّية والسببية » وقد صرّح الأفغاني غير مرة بأنّ الاعتقاد بالقضاء والقدر ، إذا تجرد من شناعة الجبر ، تتبعه صفات الجرأة والاقدام وخلق الشجاعة والبسالة ، ويبعث على الصبر واحتمال المكاره . والمعنى الخامس : هو معنى « العقلانية » التي تميّز بها الاسلام عن سائر الأديان ، ويصرّح الأفغاني في كثير من المناسبات بأنّ الاسلام « يكاد يكون منفرداً بين الأديان بتقريع المعتقدين بلا دليل » . فانّ هذا الدين يطالب المتدينين بأن يأخذوا بالبرهان في أصول دينهم ، وكلّما خاطب خاطب العقل ، وكلّما حاكم حاكم إلى العقل ، تنطق نصوصه بأن السعادة من نتائج العقل