تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

صورة الأفغاني :

بعد هذا التقديم نعود إلى الأفغاني ، فنقول : هذه صورة مشرقة اللمحات ، زاهية القسمات ، يسطع منها نور وتنبثق منها نار . إنّنا ها هنا أمام عبقري من عباقرة العصر الحديث ، أصبحت شخصيته في نظر الشعوب الشرقية « رمزاً » للكفاح المتواصل من أجل التحرر السياسي ، وأضحى اسمه علماً خفّاقاً للاسلام المستنير النازع إلى صون كرامة الانسان ، الساعي إلى إيقاظ الشعور بحقّ المواطن ، في البلاد المغلوبة على أمرها ، أوالواقعة تحت نير الاستعمار الغربي أواخر القرن الماضي .

الاختلاف حول الأفغاني

وقد اختلفت الأقوال في شخصية الأفغاني ، واختلفت في تبيين مرامي أقواله وأفعاله ، بل لقد اختلفوا في اسمه ونسبته إلى بلاد أفغانستان ، فذهب بعض الكتّاب الإيرانيين إلى أنّه إيراني ، وحاول بعض الأتراك أن يثبتوا أنّه من أصل تركي ، كما ذهب بعض الهنود إلى أنه نشأ في قرية « شيروت » في بلاد الهند ، فترجمت إلى أسعد آباد لأسباب سياسية . وظاهراً أنّ كتاب الشرقيين يتنافسون في نسبة السيد جمال الدين إلى بلادهم ، والحق أنّه لم يكن لجمال الدين وطن يستقر به ، فقد كان بروحه ومنازع فكره شرقياً مسلماً ، مواطناً للشرق الاسلامي إن لم يتسير له أن يكون مواطناً للعالم كلّه ، على غرار « الحكيم الرواقي » القديم . أمّا آراء الأفغاني فكانت ولا تزال موضع جدال واختلاف بين الغربيين والشرقيين ، على السواء ، فمنذ أواخر القرن الماضي رأينا كتباً عنه بالعربية وباللغات الأجنبية ، بعضها يثني عليه ويضعه في صفّ النبياء ، وبعضها يطعن فيه ويجرده من كل فضيلة . ولنبدأ بمصر - وقد كان أثره فيها أعظم من أثره في أيّ قطر آخر : نجد كاتباً يخفي اسمه ، يؤلّف عنه كتاباً بعنوان : « تحذير الأمم من كلب العجم » ! واعفيكم من سماع شيء من ذلك الهراء السقيم . وفي مصر أيضاً نشر عنه كتاب فرنسي بعنوان « جمال الدين الأفغاني ودخائل علاقاته مع السلطان عبد الحميد » بقلم جورج كوتشي . ومع الأسف أنّ هذا الكتاب الخطير قد نزعت أوراقه ولم يبق منه في مكتبة الإمام محمد عبده الّا