والوعي الانساني هو الذي « ينبّه إلى الظلم كيف يرفع ، ويشير إلى الكرامة البشرية وقيمتها » .
والسمة الثالثة : أنّهم جميعاً وقفوا جهودهم على إحياء الشرق الاسلامي ، فقد كان ذلك الشرق هوالشغل الشاغل لهم جميعاً ، وكان لسان حالهم قول الشاعر العربي :
طمع ألقى عن الغرب اللثاما فاستفق يا شرق واحذر أن تناما
وقد كانوا من أبناء جمال الدين الروحيين ، وكانوا أبرز أنصاره في الحركة الفكرية التحريرية التي آذنت بأن تؤتي ثمارها دانيات في مختلف الأرجاء .
والسمة الرابعة : أنّهم جميعاً أدباء مفكرون ، فكان أدبهم كما قيل بحقّ : « أسرع ذيوعاً ، وأهم مدى ، وأعظم دوياً وأحكم إصابة للهدف في ميادين التحرر الفكري والانقلاب الاجتماعي والتقدم البشري » ، لأنّه أدب « هادف » أو أدب « ملتزم » كما يعبّر الوجوديون اليوم .
ومن هذه الجهة كان لهؤلاء الروّاد في قومهم وزمانهم أثر كبير يندر أن نجد له نظيراً في آداب الأمم الأخرى ، وقد يصدق على دعوتهم ما ذكره الكواكبي عن دعوته من أنّها « كلمات حقّ وصيحة في واد ، إن ذهبت اليوم مع الريح فقد تذهب غداً بالأوتاد » ، والواقع التاريخي شاهد على ذلك ، فقد قيل في وصف السيد جمال الدين الأفغاني أنّه رجل « يتناول السوط بيمناه ، ويوزع الثروة بيسراه ! » . وقيل عن الإمام محمد عبده أنّ دعوته لتحرير الفكر من قيد التقليد تفوق ما صنعته الجيوش من فتح البلدان أو ردّ العدوان . وقيل عن الكواكبي أنّ كتابه « طبائع الاستبداد » كان من أبرز الكتب التي عرفها الأدب العربي في العصر الحديث عن الحرية . وقد كان بعيد الأثر في حياة الفكر والسياسة والقومية العربية جميعاً ، أمّا دعوة محمد اقبال فقد وصفت في حينها بأنّها ضرب من الجنون ، ولكن سرعان ما استجابت لها النفوس ، وما لبثت أن أصبحت حقيقة واقعة بانشاء « باكستان » دولة إسلامية مستقلة . وهذا يؤكد أنّ المثالية هي الطريق الصحيح للتجديدية الاسلامية ولكل تجديد انساني .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 241
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٤١