تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
موجودة في ثنيات الفتوح وطي أفكار المقهورين الذين اتعبتهم النكبات التي حاقت بهم ولكن لم تثبط هممهم . نعم ليس لمقاومتهم رؤساء يديرون هذه المقاومة ، ولكن رابطة الإخاء الجامعة لأفراد العالم الاسلامي بأسره كافلة بالرئاسة . وبالطبع وإن لم يفصح هانوتو عما يقصد فإنّه يشير إلى حركات المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي وحركة الجزائر الفتاة ، ويرى وإن لم يذكر ذلك صراحة على نحو ما فعله سرفيه في كتابه الحركة الاسلامية في مصر وتونس والجزائر ، أنّ هناك تنسيقاً بين أفكار وآراء مصر الفتاة وتونس الفتاة من جانب ، وحركة الجزائر الفتاة من جانب آخر ، وبين هذه الحركات الثلاث وحركة الجامعة الاسلامية التي نشطت الدعاية لها آنذاك . أخذ الامام - رحمه الله - يفند ما زعمه هانوتو وحمل حملة شعواء على تلك الطوائف والطرف التي أدخلت إلى الدين الاسلامي ما ليس فيه ، وأطمعت فيه كل مستعمر . قال محمد عبده : « لا أنكر أنّ الزمان تجهّم للمسلمين كما كان قد تنكّر لغيره ، وابتلاهم بمن فسد من المتصوفة من عدة قرون ، فبثوا فيهم أوهاماً لا نسبة بينها وبين أصول دينهم . . . ويمضى الامام - رحمه الله - فيقول : ما أضلّ هانوتو وأمثاله من قصار النظر إلّا أولئك الدراويش الخبثاء أوالبله الذين يغشون أطراف الجزائر وتونس ، ولا يخلو منهم اليوم قطر من أقطار الاسلام ممن اتخذ دينه متجراً يكسب به الحطام ، وجعل من ذكر الله آلة لسلب الأموال من الطغام . أمّا لو رجع المسلمون إلى الحقيقة من دينهم لأدّوا فرضهم واستنبتوا أرضهم واستغزروا من الثروة وأعدّوا لفرنسا ما استطاعوا من قوة ، واعتمدوا في نجاح أعمالهم على معونة القدر ، وأيقنوا في صولتهم علماً أن ليس من الموت مفرّ ، ثم صال صائلهم على مكان العزة منها ، ونال ما ينال القوي من الضعيف والعزيز من الذليل ، لا نقلب جنوبهم لدى هانوتو عقلًا وتحوّل هذيانهم حكمة وعلماً . ثم يمضي الأستاذ الامام في مقال ثالث عن عقيدة التوحيد التي تهجّم عليها هانوتو يقول : « يظنّ هانوتو أنّ الاسلام قطع الصلة بين العبد وربه ، ولكنّه وهم في ذلك ، فانّ الاسلام أفضى بالعبد إلى ربه وجعل له الحقّ أن يقوم بين يديه وحده ، بلا واسطة تبيعه رضاءه . قضى الاسلام بأن لا يكون للكون إلّا قاهر واحد يدين له بالعبودية كل مخلوق ، وحظر على الناس مقامين لا يمكن الرقي اليهما : مقام الألوهية التي تفرّد بها ،