تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
نظر هانوتو قسمين لا ثالث لها : قسم متعصّب تماماً ضد الاسلام ، وقسم متعاطف معه ولا وسط بينهما . من أمثال الفريق الأول من يقول : أنّ الديانة المحمدية جذام فشا بين الناس ، ويرى القسم الثاني من الموظفين الفرنسيين أنّ الاسلام قنطرة للأمم الإفريقية ينتقلون بواسطتها من ضفة الوثنية إلى ضفة المسيحية ، فليس الواجب والحالة هذه قاصراً على معاملة الاسلام بالتساهل والتسامح ، بل لابد من رعايته وتعضيده . يبدو إذاً الهدف الظاهري من كتابات هانوتو وكأنّه لا يقصد سوى مطالبة حكومة بلاده « أن تبحث بحثاً علنياً في علاقتنا مع الاسلام والمسلمين بمعرفة أناس خبيرين وعلماء عارفين لينجلي هذا البحث عن الخطة التي يتحتم على العموم اتّباعها من حاكم منا ومحكوم » . لكن الحقيقة التي فطن إليها الأستاذ الامام أنّ هانوتو لم يكتب لينصح قومه بقدر ما كتب تهجماً على العقيدة الاسلامية . وقال محمد عبده : « لو لم يتعرّض مسيو هانوتو إلى الطعن في أصل من أصول الدين ما حركت قلمي لذكر اسمه ، وكان حظّي من النظر في مقاله هو العظة والاعتبار حظّ الناظر في أحوال الأمم واعمال رجالها ، حظّ المؤرخ الذي يقرأ ليفهم ، ويفهم ليعلم ويحكم ، ولا يهمه أخطأ القائل أوأصاب » . ولم يكن هجوم هانوتو هجوم فرد مغمور ، فقد كان آنذاك شخصية مرموقة شغلت عدة مناصب في الحكومة الفرنسية ، وكذلك على المستوى الدولي ، فضلًا عن مكانته في المجال العلمي . فمنذ دخل وزارة الخارجية الفرنسية كأخصائي في الوثائق سنة 1879 بدا نجمه يلمع ، حتى إنّه أصبح نائباً في البرلمان الفرنسي منذ سنة 1886 إلى سنة 1889 وبعدها شغل منصب وزير الخارجية الفرنسية منذ سنة 1894 إلى سنة 1896 . وكانت سياسته التقارب مع روسيا . أمّا على المستوى الدولي فقد أصبح نائباً من نوّاب رئيس منظمة عصبة الأمم سنة 1922 إلى سنة 1923 أمّا شهرته العلمية فهي غنية عن البيان ، فهوصاحب الموسوعات المختلفة في التاريخ . من أجل هذا كان لكتاباته عن الاسلام في سنة 1900 صدى ضخماً ، وانبرى الأستاذ الامام للردّ عليها فور قراءتها . فهويقول رحمه الله في رسالته إلى صحيفة المؤيد : « قرأت الساعة مقالة مسيو هانوتو . . . » وبادر بالردّ عليه . وفي أول مقال كتبه الأستاذ