تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
تعرف ذلك من حمايتها لبعثات التبشير . ومضى هذا السوري المقيم في باريس يقول لصديقه : إن كنت تريد إنشاء مدرسة دينية ساعدتك فرنسا ، وإلّا فارجع واشتغل بما يصلح لشأنك الخاص ، فرجع الشاب خائباً » . وأراد محمد عبده من ذلك أن يؤكد لهانوتو أنّ فرنسا اتخذت من التبشير ومن تصدير السياسة الدينية وسيلة للسيطرة على البلاد الاسلامية ، وليست الدولة العثمانية هي صاحبة هذه السياسة . وبعدها مضى محمد عبده يحمل قلمه دفاعاً عن تلك البلاد التي سعى المستعمر الفرنسي لتوطيد اقدامه فيها وفي مقدمتها الجزائر . فجاءها سنة 1902 وقد مهّدت مجلة المنار لزيارته ، فاستقبله أهله استقبالًا حافلًا خالداً . وكوّن مجموعة من المريدين في مقدمتهم الشيخ عبد الحليم بن سماية ومحمد بن مصطفى خوجه الذين تتلمذ عليهما امام الجزائر المرحوم الشيخ عبد الحميد بن باديس ، الذي بلغ إعجابه بالامام درجة لا حاجة بي إلى سرد حديثها في هذا البحث . وكان الامام - رحمه الله - يريد السفر إلى المغرب ، وحادثه تلميذه رشيد رضا في ذلك ، ولكن لم تتم هذه الزيارة وإن كان قد اتصل به عدد من أبناء هذا البلد الشقيق في مقدمتهم الشيخ المهدي الوزاني . أمّا صلته بالأمير عبد القادر والرسائل التي تبودلت بينهما ، وما كان يعلّقه الامام على جهاد الأمير وحزنه الكثير على وفاة هذا المجاهد الذي رفع السيف في وجه المستعمر الفرنسي ، فقد تناولته في عدد من أعداد المجاهد الثقافي . وآمل في بحث قادم بإذن الله أن أتناول دور رشيد رضا وكتاباته وأثرها في الجزائر ، والله الموفق .