تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الامام للرد على هذا المؤرخ الفرنسي أخذ يؤكد على تفنيد ما ادّعاه هذا الأخير أنّ الفرنسيين وهم الشعب الآري المسيحي الجمهوري يحمل إلى الشعب الاسلامي السامي الأصل روح المدنية ! فأوضح الأستاذ الامام فضل الاسلام على العالم بأسره . وقد أخذ الغرب الآري عن الشرق السامي أكثر مما يأخذ الآن الشرق المضمحل عن الغرب المستقل ، ثم أوضح بعد هذا أنّ الدين الاسلامي ليس ديناً سامياً بل ، هو دين كل الأجناس والأقوام . وانتقل بعدها الأستاذ الامام من مقالته الثانية للحديث عن مسألة القدر في الاسلام . وكان هانوتو قد أشار إلى الطريقة في الاسلام ، وكيف أنّ أصحاب الطوائف الاسلامية يلقون الترحيب من جانب المسلمين في كل مكان . قال هانوتو : ففي البقاع الإفريقية ترى المرابطين وقد أفرغوا على أبدانهم الحلل البيضاء يحملون إلى الوثنيين من العبيد العارية أجسامهم قواعد الحياة ومبادئ السلوك في هذه الدنيا . ثم يمضي هانوتو فيقول : إنّ العالم الاسلامي منقسم إلى طوائف وطرائق لأعداد لها ينخرط في سلكها الألوف من رعايانا المسلمين ، ولكن ليس لها في الغالب مراكز ولا زوايا بالأراضي الداخلة في دائرة نفوذنا . وغاية الأمر أنّ العالمين في هذه الطوائف والمذاهب الكثيرة يخترقون بلا انقطاع مستعمراتنا الإفريقية فيستقبلهم أهلوها بالترحاب . . . هذا عدا ما يجمعه له من صدقات ذوي البر والاحسان ، أو من المرتبات المالية السنوية التي يبلغ ما يدفعه أهالي الجزائر وحدهم ، منها ثمانية ملايين من الفرنكات كل عام . وهذا ما يستوجب الدهشة لأنّ مقدار ما يجبيه من الضرائب كل سنة من أهالي الجزائر لا يتجاوز ضعف هذا المبلغ . ويمضي هانوتو إلى القول أنّ بعض الطوائف لها علاقة ودّ وصداقة مع ( رجال حكومتنا في الجزائر وتونس على أحسن ما يرام ) . لكنه يرى أن بعض الطوائف بلغت شدة العصبية منها مبلغاً عظيماً من ذلك « أنّ الشيخ السنوسي أسس في جهة ليست بعيدة من الاصقاع التي تلي أملاكنا في الجزائر مذهباً خطيراً له أشياع وأنصار » . ثم يقول : « كنّا نرى منذ زمن حديث رعايانا الوطنيين في الجزائر ينصاعون لأوامر سرية تناقلوها بالأفواه ، وكانت تقضي عليهم بتأليف الزمر والأفواج منهم لمهاجرة أوطانهم ، والذهاب إلى آسيا الصغرى حيث يجدون الأمن المرجو » . وهنا يصل هانوتو إلى بيت القصيد كما يقولون ، فهو يؤكد « أنّ جراثيم الخطر لا تزال