الاسلامية » تضمنت كثيراً من الافتراءات . والحقيقة أنّ الشيء الذي شغل هانوتو وأقضّ مضجعه ومضجع غيره من المستعمرين آنذاك كانت قضية الجامعة الاسلامية التي برزت للوجود آنذاك يدعمها السلطان العثماني عبد الحميد « 1 » .
ويستطيع الباحث أن يصل إلى ذلك ، ذلك أنّ صاحب صحيفة الأهرام انتهز فرصة وجوده في باريس وقابل هانوتو ، ودار حديث بينهما أراد منه صاحب الصحيفة المصرية أن يصل إلى السبب الذي من أجله كتب المؤرّخ الفرنسي هانوتو ما كتب ، فكان من بين ما قاله هذا المؤرّخ : كيف تنادون بوجود الاتحاد الاسلامي ؟ أترضى به أوستريا ولها البوسنة والهرسك وهي طامعة في غيرهما ؟ أم تقبل به فرنسا مع املاكها الإفريقية الواسعة ؟ أم تؤيده إنجلترا وعدد رعاياها المسلمين عظيم ؟ أم تعضده روسيا ؟ أليس ذلك خرقاً في الرأي من الذين ينادون بهذه السياسة ؟
والغريب في الامر أنّ هانوتو وهو يهاجم فكرة الجامعة الاسلامية كان يبدو كالحريص على مصلحة المسلمين أكثر من حرصهم هم على مصلحتهم ، فهو يقول لصاحب صحيفة الأهرام أنّه كان يجب على رجالكم ، سواء الذين عركتهم حوادث السنين الغابرة أو الذين درسوا في أروبا وتعلّموا بعض علومها أن يهتموا بنشر العلوم العصرية ، وأن يعملوا في الخارج على إزالة سوء التفاهم بين الشرق والغرب بأن يتخذوا أقدام أوروبا واجتهاد أبنائها مثالًا يسيرون عليه ، ونموذجاً يعملون بموجبه . ثم يعود فيؤكد لمحدّثه « إنّ الرابطة الوطنية أشد من الرابطة الدينية ، وهي التي كانت قاعدة أوروبا الأولى في سياستها ، وبها تقدّمت وتمدّنت ونجحت » .
ولقد أردت بهذه المقدمة أن أوضّح الهدف الذي دفع هانوتو لكتابه بحثيه عن الاسلام والمسألة الاسلامية . يبدو الأمر في ظاهرة وللقارئ له لأول وهلة وكأنّه يدعو قومه لاتخاذ خط واضح وسياسة ظاهرة تجاه المسلمين ، حيث إنّ فرنسا صارت لها أملاك واسعة في بلاد المسلمين . ولا ينبغي وقد أصبح لها ذلك ألّا تكون لها هذه السياسة المرسومة التي يتبعها موظفوها في تلك الأقطار الاسلامية . ذلك ان الموظفين الفرنسيين في
هامش
( 1 ) 1 . ارجع لمجلة الاصالة العدد الخاص عن موقف المؤرخين الأجانب من تاريخ الجزائر بحث لنا بعنوان ( فرنسا والنهضة القومية الجزائرية ) لترى تهجم كاتب فرنسي آخر اسمه سرفيه على الجامعة الاسلامية .