عامة هي : سياسة « فرّق تسد » ، وهي سياسة خبيثة نجحت فيها نوعاً ما حينما فرّقت المسلمين بعد سلبها لأراضيهم وخيراتهم ، صنعت منهم دويلات صغيرة لا تقوى على شيء ، وأثارت بينهم غبار الفتنة ، وجعلت من نفسها مرجعاً لهم في حلّ مشاكلهم وقضاياهم .
ولنرى كيف كان السيّد جمال الدين يتحدّث مع « بريطانيا العظمى » عندما كان في الهند حيث التقى به مندوب الاستعمار : « إنني ما أتيت لاضعف حكومة بريطانيا العظمى ، ولا أنا على استعداد للشغب ، ولكن تخوّفها من زائر أعزل مثلي ، وتفريقها المتظاهرين من زواري - وهم أضعف مني - إنّما يسجّل على حكومة بريطانيا وهن عزيمتها ، وضعف شوكتها ، وضيق صدرها ، وعدم أمنها من حكمها ، وأنّها - بريطانيا - في حقيقة حكمها لهذه الأقطار الشاسعة أضعف بكثير من شعوبها » « 1 » .
على هذا كان الاستعمار في عهده ناهباً لكثير من أراضي المسلمين ولكثير من خيراتها ، إضافة إلى مسخه للعقول الإسلامية وممارسته لسياسة التفريق على المستوى الفكري وعلى مستوى تقسيم الدول ، ممّا جعل المهمة شاقة على المصلحين في جمع المسلمين تحت مظلّة الإسلام ، ومن هنا ينكشف لنا عظم ما قام به السيّد جمال الدين مع صحبه في مواجهة هذا الاستعمار الماكر ، وما يمتلك من إمكانيات جعلته يطارد السيّد في كل مكان ، خصوصاً في البلدان الإسلامية حتى أذاقه السجن والتشريد .
منهج السيّد جمال والشيخ عبده في الوحدة :
يمكننا أن نلخص هذا المنهج في بعض النقاط التالية :
1 - بيان علل ضعف المسلمين .
2 - التوجّه إلى العدو المشترك .
3 - رفع الرين والبدع عن الدين الحنيف .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى ، ص : ( د ) .