تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الاستعمار كان مبنياً على أساس حسابات دقيقة ودراسات علمية موسعة ، إضافة إلى الحالة التي يعيشها المسلمون من جهل وغفلة وتمزق ، كل ذلك أدى إلى أن يحكم المستعمر قبضته على رقاب المسلمين . وكان الاستعمار يركز في حركته على أمرين : الأول : مسخ الشخصية الإسلامية ، وتحطيم المعنويات والقيم التي يتمتعون بها ، بل السعي في إذابة كل ما للمسلمين من فكر وعقيدة وسلوك وفلسفة . يقول « كلادستون » رئيس وزراء بريطانيا الأسبق : « ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق » « 1 » . هكذا كان يفكّر المستعمر في إبعادنا عن قرآننا الذي هومصدر عزتنا وكرامتنا ، فلو ابتعدنا فإنّه يستولي علينا ، والمقصود من ذلك : تعاليم القرآن التي تأمرنا بالوحدة وتدعونا إلى الجهاد ، لا القرآن مجرداً عن تعاليمه . الثاني : جعل البلاد الإسلامية مركزاً تمويلياً لاقتصادهم ، وجعلها إقطاعيات زراعية ومناجم لبلدانهم ، وأن يسوقوا شعوبها بالتبعية من خلفهم . كل هذه الأمور جعلت السيّد جمال الدين ( ره ) أن يتخذ موقفه السلبي من هذه التحركات الحاقدة التي تخفيها من وراء وجهها الباهت . يقول الدكتور محمود قاسم في كتابه « جمال الدين الأفغاني » عن « العروة الوثقى » : « كانت كراهية الإنجليز سمة من السمات الجوهرية في شخصيته ، ذلك أنّه أيقن منذ عهد مبكر وعن تجربة أنّ هؤلاء القوم يكنّون للمسلمين عداءً شديداً . . . كان لهذه الدولة الماكرة لذّة من النكاية بأهل الدين . . . وكمال بهجتها أن تراهم أذلاء ، لا يملكون من أمرهم شيئاً » « 2 » . ومن أهم ما يميز الاستعمار البريطاني بصورة خاصة والاستعمار الأوروبي بصورة
هامش
( 1 ) - دمروا الإسلام أبيدوا أهله - جلال العالم . ( 2 ) - العروة الوثقى : ص 27 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 216 | السيد هادي الخسروشاهي