السيّد جمال الدين عن المقلدين : « علّمتنا التجارب ونطقت مواضي الحوادث بأنّ المقلّدين من كل أمة المنتحلين أطوار غيرها يكونون فيها منافذ وكوى لتطرق الأعداء إليها ، وتكون مداركهم مهابط الوساوس . . . ويصير أولئك المقلّدون طلائع لجيوش الغالبين ، وأرباب الغارات يمهّدون لهم السبيل ويفتحون الأبواب ، ثم يثبتون أقدامهم ويمكّنون سلطتهم . . . » « 1 » .
ج - عدم التمسّك بالدين : إنّ كثيراً من المسلمين للضعف والانبهار من بريق الغرب وما قدّمه في مجال العلوم استدعى المسلمين أن يتخلّوا عن دينهم ، فلا تكون وشيجة القيم ورابطة الدين هي التي تربط بيهنم ، فتفكّكوا وأصبحوا شيعاً ، فلن يكون اتحادهم إلّا على أساس الرجوع إلى الدين والتمسك بأصوله .
وها هوالسيّد يطرح التمسك بالدين علاجاً لذلك : « فعلاجها الناجع إنّما يكون برجوعها إلى قواعد دينها ، والأخذ بأحكامه على ما كان في بدايته ، وإرشاد العامة بمواعظه الوافية . . . فإذا قاموا لشؤونهم وجعلوا أصول دينهم الحقّة نصب أعينهم ، فلا يعجزهم بعد أن يبلغوا بسيرهم منتهى الكمال الإنساني » « 2 » .
2 - العدوالمشترك :
من أهم الأمور هو : توجيه الأمة وتحشيدها باتجاه العدو المشترك ؛ لأنّه بعدم ذلك يحصل الاختلاف وتتمزق الأمة ، فيسهل على العدوأن يعبّر من خلال ذلك . السيّد جمال ( ره ) حشد الأمة نحوعدوها المشترك وهو : الغرب الكافر ، بالخصوص « الإنجليز » حيث كانت معظم أراضي المسلمين في ذلك الوقت تحت هيمنته ، وكانت دول الاستعمار من الدرجة الثانية تتحرك وفق ما تمليه دولة الإنجليز ، وهذا الذي أزعج الإنجليز مما حدا بها إلى أن تشوّه شخصية السيّد جمال الدين وتطاردها في كل مكان .
يشير السيّد جمال ( ره ) إلى أنّ الإنجليز هم مصدر الفساد والإفساد ، وأنّه لا يوجد بلد لم
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى ، ص : 19 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص : 21 .