تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
4 - معالجة غياب العلماء عن سدة الحكم . وهذا المنهج عبارة عن بيان أسباب الفرقة في بعض نقاطها ، وجعل البعض الآخر سبباً للوحدة كالنقطة الثانية . وقبل الخوض في تفاصيل هذه النقاط لا بد من الإشارة إلى مقدمة مهمة في هذا المقام : إنّ من أصعب الأمور عملية التشخيص بين الوظائف المتشابكة ، حيث إنّنا نعلم أن الوظائف والمسؤوليات بينهما ترتب طولي ، وحينها يقدّم الأهم على المهم ، وهذه المسألة وإن كانت في ظاهرها سهلة واضحة ، إلّا أنّها في المجال العملي في غاية الصعوبة ، ولذلك نجد كثيراً من الذين خطوا في مجال الوحدة كيف تعثرت بهم الخطى ، أو أنهم زاغوا عن طريق الوحدة إلى نقيضها ، فمثلًا : عندما تتظافر عليك مجموعة من الأعداء كيف تشخّص العدوالأول بين هؤلاء ؟ ! وهذا الأمر يحتاج إلى نباهة وكياسة من قبل دعاة الوحدة ، والسيّد جمال الدين ( ره ) كان من الدعاة الذين يمتلكون هذه القدرة في التشخيص ، وذلك لما يتمتع به من كياسة وتجربة ، فهو إلى جانب كونه شخصية علمية فلسفية دينية كان فطناً في المجال السياسي والاجتماعي ، ودقيقاً في استخدام العبارات والألفاظ .

1 - بيان علل وضعف المسلمين

من أهم العوائق التي تمنع الوحدة بين المسلمين هي : حالة الضعف والخوار بينهم خصوصاً حالة الضعف التي ركزها الاستعمار ، والحلّ لمثل هذه المشكلة هو : بيان هذه العلل وتعريف المسلمين بها ، فإنّ معرفة الداء نصف الدواء . يقول السيّد ( ره ) : « هل يمكن تعيين الدواء إلّا بعد الوقوف على أصل الداء وأسبابه الأولى والعوارض التي طرأت عليه ؟ ! إن كان المرض في أمة فكيف يمكن الوصول إلى علله وأسبابه إلّا بعد معرفة عمرها وما اعتراها فيه من تنقل الأحوال وتنوع الأطوار » « 1 » .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى ، ص : 14 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 218 | السيد هادي الخسروشاهي