تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بسيادة لا توضع » « 1 » . نعم ، هكذا كانت الوحدة في فكره ضرورة ملحة يهدي إليها الدين وتفيدها التربية والسنن ، وأنّها سبب لرقي المجتمعات ورفعتها ، وهذا ما لحظناه في الصدر الأول من رفعة مجد المسلمين . وهكذا تمثّل الوحدة همّاً للسيد جمال الدين يحمله على كتفه متنقلًا به بين البلدان ، ويستدعيه الأمر أن يوجّه خطابات صريحة للأمة الإسلامية تنبىء عن حرقته على المسلمين لما هم فيه ، يقول السيّد جمال الدين : « . . . هل يسوغ لنا أن نرى أعلامنا منكسة ، وأملاكنا ممزقة ، والقرعة تضرب بين الغرباء على ما بقي في أيدينا ثم لانبدي حركة ، ولا نجتمع على كلمة ، ندعي مع هذا أنّنا مؤمنون بالله وبما جاء به محمد ؟ واخجلتاه ! لوخطر هذا ببالنا ، ولا أظنّه يخطر ببال مسلم يجري على لسانه شاهد الإسلام . إنّ الميل للوحدة والتطلع للسيادة وصدق الرغبة في حفظ حوزة الاسلام كل هذه صفات كامنة في نفوس المسلمين قاطبة . . . » . نعم ، هكذا كان يحترق ألماً لما عليه المسلمون من تمزق وتفرق ، وهكذا كان يتحرك نحوالوحدة في البحث عن طرق تجميع المسلمين من خلال تذكيرهم بمجدهم ، واستنهاضهم ممّا هم فيه ، ممّا جعل الاستعمار يفكّر في السيّد جمال الدين كمحور لوحدة المسلمين التي تخيفهم وتعصف بهم .

الاستعمار في عهد السيّد جمال الدين :

كانت الدول الإسلامية في عهد السيّد ( ره ) ترزح تحت نيرالاستعمار الأوروبي المتمثل في « بريطانيا العظمى » في ذلك الوقت ، وكان الاستعمار البريطاني يتميّز بالخبث والنفس الطويل في تذويب المسلمين ومسخهم من شخصيتهم الإسلامية . وما كان يصنعه
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : ص 74 .