تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فإلى إيران ، ومن إيران إلى الهند ، ومن الهند إلى مصر ، ومن مصر إلى فرنسا ، ومنها إلى الآستانة بتركيا حيث خلافة الدولة الإسلامية ، وفي جولته هذه كان لسان المسلمين الناطق بأفكارهم ومحروميتهم ، ولم تحجزه حدود جغرافية ولا حاجز اللسان ولا البشرة ، بل كان يركز في نفوس المسلمين عزّتهم وكرامتهم من خلال منهج محدّد سار عليه . « هذا ما نراه من زيارة السيّد جمال الدين إلى الهند ، حيث يصف الزيارة الأستاذ صلاح البستاني في مقدمة كتاب العروة الوثقى : سأله المستعمر عن المدة التي سيقضيها في البلاد ، فقال الأفغاني : لا أكثر من شهرين ، فبثت الحكومة البريطانية عيونها حول زوار ضيفها الجديد . فجاءه في اليوم الأول عشرات . . وفي اليوم الثاني مئات . . . وهرع العلماء والأعيان لملاقاة بطل جريءٍ . . وغصّت الساحات بالوفود . . وحدث ما كان في الحسبان . . وتقدم مندوب الحكومة أمام الحشود يستعجله في مغادرة الهند » . هذه الصورة التي ينقلها البستاني تمثّل حالة الالتحام بين السيّد جمال الدين وبين الشعوب الإسلامية ، وأنّ حاجز اللغة والقومية لم يكن مانعاً من تقريب المسلمين وتوحيدهم تحت راية الإسلام . ولذا كان المشروع الوحدوي هماً عند السيّد جمال الدين أين ما حلّ ، فكان يعالجه بمعالجاته الخاصة بحسب ظرفه . وكذلك الشيخ محمد عبده كان متأثّراً بأستاذه تمام التأثّر حتى أدى ذلك إلى أن ينتقم منه شيوخ الأزهر ، حيث أعطوه الشهادة من الدرجة الثانية . وتعرّض للعزل وتحديد الإقامة ، كل ذلك بسبب ما يحمل من هم - على غرار أستاذه - وحدوي ونظرة للإصلاح . فلنرى كيف يتحدث السيّد جمال الدين عن الوحدة : « أمران خطيران تحمل عليهما الضرورة ويهدي اليهما الدين تارة أخرى ، وقد تفيدهما التربية وممارسة الآداب . . . وبهما نمو الأمم وعظمتها ورفعتها واعتلاؤها ، وهما الميل إلى وحدة تجتمع ، والكلف