ولما أن تحوّلت الدولة الإسلامية إلى جسد ممزق وعصفت بهم التفرقة والتمزيق ، وشقت عصاهم الفرقة الطائفية والفرقة السياسية ، وبعد أن كان اختلاف الألسن والألوان آية من آيات الله أصبح عاملًا من عوامل التفريق ، حتى ضعفت شوكة المسلمين واستضعفهم الكافرون ، فانبرى لإنقاذ هذه الأمة من الضياع والتيه « رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه . . . » نقشوا أسماءهم على هامة الدهر ، وقادوا مسيرة الإصلاح ، ودعوا الناس إلى الوحدة والاتحاد بحسب ما يمليه الإسلام .
ومن هؤلاء : « السيّد جمال الدين الحسيني الأسد آبادي الشهير بالأفغاني » و « الشيخ محمد عبده » و « الإمام شرف الدين » و « الإمام الخميني قده » وبطبيعة الحال ، كلٌّ طرح نظرته الإصلاحية بحسب ظروفه الطبيعية الموضوعية ، ولهذه تختلف الحركة الإصلاحية في تفاصيلها وتتحد في هدفها وأغراضها .
وسأتناول هنا - بقدرالاستطاعة - « دور الإمام السيّد جمال الدين الأسد آبادي والإمام محمد عبده » في توحيد المسلمين ، مبيناً بايجاز دورالمستعمر في عهدهما وشيئاً من حياتهما ، ثم المنهج الذي اتبعاه في دعوة المسلمين إلى الوحدة ، وفي الختام مقارنة قصيرة بحركة الإمام الخميني ( رض ) .
وما سأقدّمه سيكون إجابة لمجموعة من الأسئلة في حياة السيّد جمال الدين والشيخ محمد عبده .
- كيف كان يفكر السيّد جمال الدين في الوحدة ؟
- كيف كان الاستعمار في عهده ؟
- ما هوالمنهج الذي أتبعه في سبيل الوحدة ؟
السيّد جمال الدين في فكره الوحدوي :
الذي يبدولي أنّ معظم علماء الإسلام كان يفكّر في الوحدة ويتمنى الاتحاد لكل المسلمين ، ولكنّهم لم يصلوا إلى « مرحلة الهم » حيث يكون مشروع الوحدة الشغل الشاغل له في تفكيره وسلوكه ، وهذا ما نلحظه من حياة السيّد جمال الدين ، حيث هاجر من بقعة إلى أخرى منتقلًا من إيران إلى النجف الأشرف في العراق ، ثم إلى أفغانستان ،
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 213
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢١٣