تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بدنه المادي والى عالمه المادي ، وعدم إدراكه لمصالحه ومفاسده ، كانت نظراته ودعوته تعكس نفس النظرة القصيرة ، ولذلك كان يطرح الوحدة تارة على أساس اللغة ، وأخرى على أساس الجنس ، ومرة على أساس القرب الجغرافي ، وأخرى على أساس المصالح الاقتصادية ، وهكذا دواليك . . وما أن يظهر هذا النوع من الوحدة إلى العلن ويتحرك خطوات حتى تضعف قواه ويسقط في منتصف الطريق . . . وكيف ما كان فإنّها تعبّر عن نزعة إنسانية ملحّة وضرورية يطلبها الإنسان . ولن يستطيع الانسان بنفسه أن يقدم لنسفه طرحاً وحدودياً يملك الشمولية ويحظى بقدرة الاستمرار والبقاء ، والجهة الوحيدة التي يمكنها ذلك هي : الجهة التي تكفّلت بخلق الإنسان ، وتعلم الحاجات التي تتناسب مع هذا المخلوق ، وهذه الجهة هي : السماء ، لأنّها تعرف أنّه لو اتبعها لبلغ إلى نقطة الكمال والسعادة . والشريعة الإسلامية مشروع من ضمن المشاريع الدينية التي تقدم الطرح لهذه النزعة ، والطرح الإسلامي يتميز بقدرته على تقديم الطرح الوحدوي بصورة متكاملة ، وذلك من خلال عنصري : الشمولية والاستمرار ، وقدرته هذه نابعة من صميم القيم التي يطرحها ، حيث إنّها ثابتة لا تتغير من جهة ، ومن جهة أخرى تمثّل الاستجابات الحقيقية لفطرة الإنسان . على هذا الأساس نعتبر : أنّ المشروع الإسلامي الوحدوي هوالمشروع الوحيد الذي يستطيع أن يجيب هذه النزعة الإنسانية ، خصوصاً في هذا الظرف من الصراع الحضاري الذي نحتاج فيه إلى تأسيس حضارة الإنسان ، ولا حضارة له سوى حضارة الإسلام . ومن هذا المنطلق أكّد الدين الإسلامي على الوحدة بين المسلمين واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا . . . . وهكذا جاءت التأكيدات على ألسنة أئمته ودعاته ، ولم تقف النوبة عند الطرح النظري فقط ، بل تعدّته إلى الطرح العملي كما يلحظ ذلك في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي مثلت أجلى مصاديق الوحدة بين المسلمين ، وأيضاً يلحظ في حياة الأئمة المعصومين - عليهم السلام - ما يشير إلى ذلك في ممارستهم العملية .