المْنْهَجُ الوَحْدَوِيُّ
لدى السيّد جمال الدين والشيخ محمد عبده
الإنسان حيّ بحركته في هذه الحياة ، يسعى جادّاً في البحث عن طرق سعادته الّتي تبلغ به الكمال ، كما أنّ مجموعة المخلوقات العاقلة منها وغيرالعاقلة في حركتها الجوهريّة طالبة كمالها ، وكلٌ يبحث عمّا يرتبط بشؤونه ويصبّ في طريقه .
ولو ألقينا نظرةً على هذا الكون الفسيح للحظنا قسمين من الاندماج ، يمكن أن يطلق على أحدهما تجمّع والآخر مجتمع ، والأوّل : حالة من ضمّ شيء آخر ؛ كضم الحجر إلى الحجر ، أوبنظرة أرقى ؛ كتجمعات الحيوان في مراكز تربيتها . والثاني : حالة من الضم تتبعها مجموعة من القيود والضوابط التي نعبّر عنها بالقيم والتقاليد .
والإنسان دائماً يتحرك في المحور الاجتماعي لا المحور التجمّعي ، وذلك يتبع مقدار ما يمتللك من قيم وضوابط ، وكلّما ابتعد عنها تفكّك المجتمع وبرزت روح الانفصال والتفرق والتمزق . من هذا المنطلق يتحرك الإنسان طالباً الوحدة مع بني مجتمعه باعتبارها نزعة إنسانية لا يمكنه أن يتخلّى عنها ، والسجلّ التأريخي لمسيرة الإنسان يسجّل لنا حركة الانسان في طلبه للوحدة والاتحاد مع الأفراد الآخرين ، وكيف أنّه يسعى لتطبيقها بصور متعددة ونظرات مختلفة ، وذلك لما لها من الارتباط الوثيق مع طبيعته الاجتماعية .
المهم أنّ هذه الدعوات والتحركات تنبىء عن الحسّ الداخلي للإنسان ، وهي : نزعته للاتحاد والوحدة ، ونتيجة لقصور الإنسان وانحصار نظرته إلى ما بين قدميه وانشداده إلى
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 211
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢١١