تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
استكمال المنهج الذي بدأته « العروة الوثقى » . فالمجلة تعكس توجهاً مبرمجاً لنضالية سياسية عمل الأفغاني على إنتاج خطوطها الفكرية والعملية ، شعاراتها أشكالها التنظيمية وأهدافها ، فحين يعمق التغلغل الأجنبي تضع المجلة عدداً من الأولويات شبيهة بالتمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية ، فالافغاني يعتبر « أنّ الاشتغال بداخل البيت إنّما يكون بعد الأمن من طروق الناهب » . وحين ينموالاتجاه نحوالحكم النيابي ، الجمهوري ، أوالدستوري ، والذي يحلو له أن يجعل من الموضوع مسألة ذهنية تتعلّق بإمكانية توافق الاسلام مع هذا النوع من أشكال الحكم ، يعيد الأفغاني المسألة إلى نصابها ، إلى الدلالة السياسية والاجتماعية لنشوء هذه المؤسسات والإطار الذي ستعمل ضمنه ، ويرى الأفغاني أنّ هذه الأشكال مهما حاولت النخب من جهة لإعطائها أساس حقوقي صريح ، فإنّها لن تكون سوى هياكل فارغة من أي مضمون ، ما دامت ظروف نشأتها هي الشروط التاريخية للتبعية والتماهي . ففي حال « تشكل المجالس النيابية الأوروبية ، بمعنى أنّ أقّل ما سيوجد فيه من الأحزاب ( حزب للشمال وحزب لليمين ) . ولسوف ترون إذا تشكّل مجلسكم ، أنّ حزب الشمال لا أثر له في المجلس ، لأنّ أقلّ مبادئه أن يكون معارضاً للحكومة ( . . . ) . ومتى رأيتم مجلس المجلس النيابي الموهوم تشكّل ، ورأيتم كل عضو يفرّ من أن يكون في حزب الشمال ( . . . ) فراره من الأسد إلى حزب اليمين ، إذ ذاك تقولون : صدق جمال الدين » . لأنّ « المقدمات الصحيحة هي التي تنتج النتائج الصادقة ، فمقدمات مجلس نيابي قوته المحدثة له خارجة عن محيط الأمة ، والمحدث له قوة خارجة عن الأمة ومجلسها ، يعارضها ، منافع متضادة ، وهدفان مختلفان فمثل هذا المجلس لا قيمة له ، وكما أنّه لا يعيش طويلًا ، كذلك لا يغني عن الأمة فتيلًا » . ويتخيّل الأفغاني بسهولة طبيعة النائب المقبل الذي سيكون ( ذلك الوجيه الذي امتص مال الفلاح بكل مساعيه ، ذلك الجبان البعيد عن مناهضة الحكّام الذين هم أسقط منه همة ( . . . ) ، ذلك الرجل الذي يرى في إرادة القوة الجائرة كل خير وحكمة ، ويرى في الدفاع عن وطنه ، ومناقشة للحساب قلّة أدب وسوء تدبير ( . . . ) بالتالي ، يرى أنّ كل صفات العزة النفسية ، والمقومات الأهلية القومية ، مآلها الويل والثورة وكل ما يدعو إلى