تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
حواسه ومشاعره ، فإذا ألمّ بأحد المشاعر ما لا يلائمه من أجنبي عنه انفصل الروح الكلي ، وجاشت طبيعته لدفعه ، فهو لهذا مثار الحمية العامة ، ومسعر النعرة الجنسية ، ( . . . ) ، وأنّ استقامة الطباع ورسوخ الفضيلة في أمة تكون على حساب درجة التعصّب فيها ، والتلاحم بين أفرادها » ، ولكن للتعصّب « حدّ اعتدال وطرفا إفراط وتفريط » والإفراط يؤدي إلى إبادة المخالفين ، لكن ذلك لم يحصل في التاريخ الاسلامي ، حصلت إفراطات لدى بعض الطوائف الاسلامية ، ولكن لم تصل إلى حدّ إلغاء المخالفين في الدين ، كما حدث مع الحروب الصليبية ، واضطهاد المسيحيين لليهود ، وكما جرى مع مسلمي الأندلس .

أسباب التقهقر الاسلامي

إنّ إعادة توحيد الأمة المفكّكة عبر وضع الديني السماوي
tra nscendental
كقاعدة مركزية للاجتماع ، يفترض مواجهة نقدية للعوامل التي آلت إلى تفتت الدولة الاسلامية وتشظيها ، وهنا يقدّم الأفغاني عناصر تاريخية سريعة ، تصلح كمدخل للسجال الحالي حول السلطة والمجتمع في الاسلام . فإنّ انحطاط الدولة الاسلامية سببه « ترك حكمة الدين وعدم العمل بها ، وهي التي جمعت الأهواء المختلفة ، والكلمة المتفرقة ، وكانت للملك أقوى من عصبية الجنس ، وقوته . نعم لمّا فشي الجهل في الخلفاء ، وبعدوا عن العلم بتحقيقه الدين وحكمته ، وهن وضعف أساس الملك ، وتزلزل أقوى دعامة له ، فرجعت القواد والرؤساء إلى توزيع قوى الجنسية ، مفترق عصبيات القبائل ، ( . . . ) ، وقد زاد في ضعف الخلفاء بلية الإكثار من الأغراب ، وجعلهم قوة استعاضوا بها عن قوة عصبيتهم وجنسهم » وارتقاء هؤلاء إلى المراتب العليا في الدولة هو مؤشّر الانهيار بالنسبة للأفغاني . ولكي يبرهن فرضيته يقارن السيد بين انكلترا والدولة العثمانية متسائلًا : « هل يمكن لنا اليوم أن نرى مستشار خارجية انكلترا هندياً أومصرياً ؟ أوهل يخطر ببال انكليزي ؟ كلا ، ثم كلا . . . وبينما نرى أنّ عدداً من المناصب المهمة في الدولة العثمانية بيد أرمني ، أو رومي » الملاحظة التي يبديها الأفغاني ، تبدو لنا في غاية الأهمية ، رغم أنّ السيد يعالجها
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 202 | السيد هادي الخسروشاهي