تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الناس إليها لا تواصل بينهم ولا تراسل ، فالعالم التركي في غيبة عن حال العالم الحجازي ( . . . ) ، بل العلماء من أهل قطر واحد لا ارتباط بينهم ، ( . . . ) . كما كانت هذه الفجوة وذاك الهجران بين العلماء كانت كذلك بين الملوك والسلاطين » . ومن خلال إشارته إلى تلكؤ العلماء في المبادرة ، يشير الأفغاني إلى الامكانيات النظرية والعلمية التي يمكن للعلماء الانطلاق منها : « كان من الواجب على العلماء ، قياماً بحقّ الوراثة التي أشرفوا بها على لسان الشارع ، أن ينهضوا لإحياء الرابطة الدينية ويتداركوا الاختلاف الذي وقع في الملك بتمكين الاتفاق الذي يدعو إليه الدين ، ويجعلوا معاقد هذا الاتفاق في مساجدهم ومدارسهم ، حتى يكون كل مسجد وكل مدرسة مهبطاً لروح حياة الوحدة ويصير كل واحد منها كحلقة في سلسلة واحدة إذا اهتز أحد أطرافها اضطرب لهزته الطرف الآخر ، ويرتبط العلماء والخطباء والأئمة والوعّاظ في جميع أنحاء الأرض ، بعضهم ببعض ، ويجعلون لهم مراكز في أقطار مختلفة يرجعون إليها في شؤون وحدتهم ، ويأخذون بأيدي العامة إلى حيث يرشدهم التنزيل وصحيح الأثر ، ( . . . ) . إلّا أنّا نأسف غاية الأسف إذ لم تتوجّه خواطر العلماء والعقلاء من المسلمين إلى هذه الوسيلة ، وهي أقرب الوسائل . . . » .

الاسلام السياسي : لغة جديدة

بصورة مناسبة لمثاله السياسي ، يسعى الأفغاني إلى تأسيس تعبير جديد في إطار المجابهة ، هذا التعبير لا يخلو من التشوش ولكنّه لا يتوانى عن إبداء حساسية سيميائية لم تكن معروفة حتى ذلك الوقت ، فعدا حثّه الاتّباع على التعبير الكتابي والانخراط في العمل الصحافي ، فإنّ الإعداد الثماني عشر من مجلة « العروة الوثقى » ، التي صدرت في باريس والتي منعت من الدخول إلى غالبية الأقطار الاسلامية ، احتوت على لغة سياسية ينبغي رؤية تأثيرها في الوعي الاسلامي لدى مجموعات أو أفراد ، من بين هؤلاء الشيخ رشيد رضا الذي يذكر خلال كتابته سيرته الذاتية ( كتاب تاريخ الأستاذ محمد عبده ) الأثر الحاسم الذي تركته « العروة الوثقى » في تكوين وعيه ، والذي آل به إلى الذهاب إلى مصر حيث ارتبط بصلة حميمة مع الشيخ عبده وأصدر مجلة « المنار » متوخياً لها
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 204 | السيد هادي الخسروشاهي