تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الذلّ ، واحتقار القومية ، وسحق ما تنمو به حرية الأمة ، هو من مجالي حكمته العصرية » . أمّا بالنسبة للفئات الاجتماعية التي تتوجه إليها « العروة الوثقى » وأفكار الأفغاني بصورة عامة ، فهي تأخذ بعين الاعتبار التنوع الديني والاتني للأمة ، وتحاول إيجاد قاعدة مشتركة لانخراط المجموع في وجه أيديولوجية وسياسية واحدة ، لقد كان الملاحظ وأحياناً مما يثيرالشبهة ( بالنسبة لبعض المؤرخين ) أن نجد بين أتباع الأفغاني عدداً من الأفراد المسيحيين أو اليهود ، مثل أديب إسحق ويعقوب صنوع وغيرهم الذين أداروا عدداً من الصحف مثل « مصر » و « النظارة » وغيرها ، بل أنّ الأشكال التنظيمية التي تمّ خلقها ، توحي للوهلة الأولى بأنّها لا تمت بصلة إلى الإرث الاسلامي في التعبير والتنظيم ، ولكن ذلك ليس سوى ظاهرياً . وهذه القضية بالذات تبدو لنا بالغة الأهمية لأنّها تطال مسألة الأقليات في المجتمع الاسلامي ، حيث يخلط المؤرخون والمفكّرون الأوروبيون وبعض الحركات الاسلامية بين مستويات ومفاهيم ينبغي التمييز بينها ، والافغاني ليس ببعيد عن هذا التمييز بين الأمة ، أي الإطار الديني الحقوقي - السياسي ، والذي داخله تنظم العلاقة بين جماعات متميزة دينياً أواتنياً أومذهبياً ، وبين الجماعة التي ترتبط بعلاقات تضبطها بصورة عامة أخلاقية الايمان ومعاييره . لقد سبق للويه غارديه
Louis Gardet
أن لاحظ عندالمستشرقين الأوروبيين عدم التمييز الذي ذكرناه . يشدّد الأفغاني على أنّ : « حركتنا الدينية هي اهتمامنا بقلع ما رسخ في عقول العوام والخواص من فهم بعض العقائد الدينية والنصوص الرعية على غير وجهها الحقيقي ، مثل حمل القضاء والقدر على معنى يوجب أن لا يتحركوا لطلب مجدولًا لتخلّص من ذلّ ، ومثل فهمهم لبعض الأحاديث الشريفة الدالّة على فساد آخر الزمان الذي حملهم على عدم السعي وراء الإصلاح والنجاح ( . . . ) فلابد من بثّ العقائد الحقيقية بين الجمهور وشرحها لهم على وجهها المناسب ، وحملها على محاملها الصحيحة التي تقودهم لما فيه خيرهم دنيا وأخرى . ولابد ايضاً من تهذيب علومنا وتنقيحها وتأليف كتب فيها قريبة المأخذ سهلة الفهم » . وحين تتوخّى بعض الاتجاهات الاسلامية أن تملي معايير الجماعة على مجموع