تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقرآننا فلا خير لنا فيه ، ولا يمكن أن نتخلّص من ربقة الانحطاط والتأخّر ( . . . ) ما تراه الآن من حالاتنا المستحسنة ظاهراً هو عين التقهقر والانحطاط ؛ لأننا في تمدّننا هذا مقلّدين الأمم الأوروبية ، وبسبب ذلك يخشى علينا بعد زمن غير طويل أن نخنع للذلّ والسلطة الأجنبية ، أوتتبدّل صيغة الدين الاسلامي الذي من شأنه رفع راية السلطة والتغلّب إلى صبغة خمول وذلّ بعض الشعوب القديمة » . وهويشدد على أنّ « حركتنا الدينية هي اهتمامنا بقلع ما رسخ في عقول العوام والخواص من فهم العقائد الدينية والنصوص الشرعية على غير وجهها الحقيقي ، مثل حملهم القضاء والقدر على معنى يوجب ان لا يتحركوا لطلب مجدولًا لتخلص من ذلّ ، ومثل فهمهم لبعض الأحاديث الشريفة الدالّة على فساد آخرالزمان الذي حملهم على عدم السعي وراء الاصلاح والنجاح ( . . . ) فلابد من بثّ العقائد الحقيقية بين الجمهور وشرحها لهم على وجهها المناسب ، وحملها على محاملها الصحيحة التي تقودهم لما فيه خيرهم دنيا وأخرى . ولابد أيضاً من تهذيب علومنا وتنقيحها ، وتأليف كتب فيها قريبة المأخذ سهلة الفهم » . ولكن هذا الإصلاح المنشود أليس تأسيساً لسيمياء جديد ؟ وهل يستطيع هذالسيمياء بتعابيره ومؤسساته ومثله أن يعيد بناء الثقافة والمجتمع ؟ وهل ضرورته تستند إلى الإجابة إلى تطلّعات عميقة للمقهورين والمهجرين على أرضهم ؟ الفارق هو بين الوسائلية
Linstrum entaliym
وبين العضوية . تشوش الأفغاني يعكس إلى حدّ بعيد ، التباس الفكر والواقع الذي يأرجح العالم العربي والاسلامي منذ عرابي مروراً بعبد الناصر ووصولًا إلى الامام الخميني بين ذرائعية الدول القومية أو ايديولوجياتها الفضفاضة والضبابية ، وبين تمسّك المجتمع بخصوصيته وقيمه ، بمعنى آخر يتأرجح العالم العربي الاسلامي ( الثورة الإيرانية والسعة الاجتماعية لعلمائها ، مسألة على حدة ) بين نزاهة التيار القومي الوحدوي ( الناصري بشكل خاص ) الذي يمشي بموازاة الاسلام الشعبي ، وبين عجز الأجهزة الدينية المصابة بالذعر والتي تساوم على الشيء من أجل انتصار الكلمة ، ناسية أنّ التاريخ هوسلسلة متلاحقة من الأفعال . منذ الأفغاني يجرب العالم الاسلامي كل الايديولوجيات والبرامج ، ولكنّه ينتظر صياغة معادلة أفضل ليقول كلمته لنفسه وللعالم ، والانتظار ليس سوى تأجيل التاريخ .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 208 | السيد هادي الخسروشاهي