تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وكل فخار تكسبه الأنساب ، وكل امتياز تفيده الأحساب لم يجعل له الشارع أثر في وقاية الحقوق وحماية الأرواح والأعراض ، بل كل رابطة سوى رابطة الشريعة الحقّة فهي ممقوتة على لسان الشارع ، والمعتمد عليه مذموم ، والمتعصّب لها ملوم » . ضمن هذا المنظور ، على الأرجح ، اعتبر لويس ماسينون
Louis Massignon
أنّ الاسلام علماني ومساواتي ، والاتجاه الذي قاد هذا التأويل ، بصورة متقطعة لكن عميقة ، كان التصوف ، الذي يعتبر استدخال الايمان ومصداقيته شرطاً محدداً لبناء المجتمع ، وحيث العلاقة بين الانسان والله ، تعني مباشرة سوسيولوجية الجماعة . وعبر التصوف بالذات انتقل الأفغاني إلى الفلسفة ، محاولًا إرساء المقاربة الصوفية على أسس عقلانية قادرة على حفظ الهوية والأمة الاسلاميتين ، والتصدي لأشكال الاختراق الأوروبي . بالنسبة للأفغاني ينبغي إعادة بناء الأمة على أساس إيلاء اللحمة الدينية محلّ القوة الجنسية ، وعناصر هذه العملية موجودة وإن كانت مرهقة بفعل الانقسامات والنزاعات . وبالطبع فقد كان الغرب يمارس عملية « ابتزاز » ثقافية على المجتمعات المتمسكة بهويتها وخصوصيتها ، فإمّا أن تقبل هذه المجتمعات بسيطرة الرأسمالية ، أي بتدمير نفسها ، وإلّا فإنّها متعصبة
fanatipues
المتفرنجون اقتبسوا نفس معايير السلوك الانفصامي لاوروبا ووجّهوها ضد مجتمعاتهم ، ويسمي الأفغاني هذه الفئة « بالمتسربلين بسرابيل الإفرنج ، الذاهبون في تقليدهم مذاهب الخبط ، والخلط لا يميزون بين حقّ وباطل » . يصل الأفغاني إلى اعتبار أنّ الاستعمار هوالوجه الرئيسي للمواجهة بين الشرق والغرب : « أنّ الاستعمار بمعناه الصحيح ومبناه الصريح ، هو تسلّط دول وشعوب أقوياء علماء على شعوب ضعيفة جهلاء » وعامل الغلب والقهر بالنسبة للافغاني هو : « القوة والعلم يحكمان ويتحكّمان بالضعف والجهل » . ويرى بثاقب نظر أنّ : « انقضاء أجل الاستعمار إنّما يتم بزوال الأسباب التي مكّنت أهله من التسلّط ، وأكرهت الشعوب على الخضوع لهم » . والذين إذا أرادوا الحطّ من شأن شخصي ، نعتوه بالتعصّب ، فيما يعتبر الأفغاني أنّ التعصّب أمر طبيعي ، فهو « روح كلي مهبطة هيئة الأمة وصورتها ، وسائر أرواح الأفراد