الجديد عندالافغاني هوتعبيره عن هذه العملية التي تربط الواحد بالمتعدد ، في الوقت الذي كانت فيه الإرادة الكولونيالية تعمل على تحويل المتعدد ، أي الميل الاقليمي ، إلى آحاد مرتبط بالمركز . واعتبر الأفغاني أنّ ظروف المواجهة اقتضت خلق أشكال أكثر فعالية ، فحين يتعامل الأمراء « المسلمون » مع الأقاليم الواقعة في حوزتهم شكلياً على أنّها إطارات متمايزة ، يستخرج الأفغاني حديثاً شريفاً ضد هذه القسمات الخلدونية للمجتمع :
« ليس منّا من دعا إلى عصبية ، وليس منّا من قاتل على عصبية ، وليس منّا من مات على عصبية » .
والتمايز والاحترام إنّما يحصل بالتقوى :
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » .
وأيضاً : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً » . واحد الشعارات الثابتة التي دفعها الأفغاني ضد عقلية التجزّؤ ، كان :
« إنّما المؤمنون إخوة »
التي تتكرر في أكثر من موضوع ومناسبة . ويقوم الأفغاني بمقاربة أولية لتباين عناصر الضعف في الأمة التي أنهكت بين ميلين متناقضين ، ميل إلى تجزئة المجتمع إلى أقاليم وعشائر من أجل استيلاء أحد العصبيات على السلطة ، حيث يبدوالعامل « السياسي » حافزاً للتفرقة .
هذا الميل يتعارض مع ميل ثان عميق أيضاً في الوعي الاسلامي ، وهو الإيمان التوحيدي : « أمّا وعزّة الحقّ وسرّ العدل ، لو ترك المسلمون وأنفسهم بما هم عليه من العقائد ، مع رعايةالعلماء العاملين معهم لتعارفت أرواحهم ، وائتلفت آحادهم ، ولكن وا أسفاه ، تخلّلهم أولئك المفسدون الذين يرون كل السعادة في لقب أمير أوملك ولوعلى قرية لا أمر فيها ولانهي ، هؤلاء الذين حوّلوا وجه المسلمين عمّا ولّاهم الله » عامل الوحدة الأساسي سيكون بالنسبة للافغاني هوالشعور الديني القادر على تأطير الفوارق الاتنية واللغوية والجغرافية : « إنّ من أدرنه إلى بيشاور ( مدينة في باكستان ) دولًا اسلامية متصلة الأراضي ، متحدة العقيدة ، يجمعهم القرآن ، لا ينقص عددهم عن خمسين مليوناً ، ( . . . ) ، أليس لهم أن يتفقوا على الذبّ والإقدام كما اتفقوا عليه جميع الأمم ؟ ( . . . ) ، فيقيمون بالوحدة سداً يحول عنهم هذا السيول المتدفقة عليهم من جميع الجوانب ؟ ! . لا التمس بقولي هذا أن يكون مالك الأمر في الجميع شخصاً واحداً ، فإنّ هذا ربما كان عسيراً ، ولكني أرجو أن يكون سلطان جميعهم القرآن ووجهة وحدتهم الدين ، وكل ذي