تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
دراستنا هذه على شهاداتهم وآرائهم إذ كانوا أدرى الناس بترجمته . ومن هؤلاء الأمير شكيب « 1 » أرسلان الذي قال عنه : « كان جمال الدين سيد النابغين الحكماء ، وأمير الخطباء البلغاء ، وداهية من أعظم الدهاة . . . فلهذا كان المنهاج الذي نهجه عظيماً ، وكانت سيرته كبيرة ، فبلغ من علو المنزلة في المسلمين ما قلّ أن يبلغ مثله سواه ، وكان سائحاً جوالًا ، طاف العالم الاسلامي قطراً قطراً ، وجال غربي أوروباً بلداً ، بلداً ، فاكتسب من هذه السياحات الكبرى ومن الاطلاع العميق والتبحر الواسع في سير العالم والأمم علماً راسخاً ، واكتنه أسراراً خفية . . . . وكان جمال الدين بعامل سجيته وطبعه وخلقه داعياً مسلماً كبيراً ، فكأنّه على وفور استعداده ومواهبه انّما خلقه الله في المسلمين لنشر الدعوة فحسب ، فانقادت له نفوسهم ، وطافت متعاقدة من حوله قلوبهم ، فليس هناك من قطر من الأقطار الاسلامية وطئت أرضه قدما جمال الدين ، إلّا وكانت فيه ثورة فكرية اجتماعية ، لا تخبو نارها ، ولا يتبدّد أوارها ، وكان يختلف على السنوسي منهاجاً ، فجمال الدين انكبّ على السياسة وشؤونها ، وذلك - أي السنوسي - على علوم الدين وترقيتها . غير أنّ السيد جمال الدين الأفغاني كان أول مسلم أيقن بخطر السيطرة الغربية المنتشرة في الشرق الاسلامي ، وتمثل عواقبها فيما إذا طال عهدها ، وامتدت حياتها ، ورسخت في تربة الشرق ، وأدرك شؤم المستقبل ، وما سينزل بساحة الاسلام والمسلمين من النائبة الكبرى إذا لبث الشرق الاسلامي على حال مثل حاله التي كان عليها . فهبّ جمال يضحّي نفسه ، ويفني حياته في سبيل إيقاظ العالم الاسلامي ، وإنذاره بسوء العقبى ، فلمّا اشتهر شأن جمال خشيت الحكومات الاستعمارية أمره ، وحسبت له الف حساب ، فنفته بدعوى أنّه هائج ، ولم تخف دولة جمالًا وتضطهده ، مثل ما خافته واضطهدته الدولة البريطانية ، فسجنته في الهند مدة ، ثم أطلقت سراحه ، فجاء إلى مصر حوالي سنة 1880 ،
هامش
( 1 ) - نقل د . عثمان أمين في تأليفه « رائدالفكر المصري محمد عبده » ج 1 ص 305 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 184 | السيد هادي الخسروشاهي