هناك موانع لم تكن في الحسبان قضت على آمال الرجلين معاً ، في الجامعة الاسلامية ، التي لقيت حتفها في مهدها ، لأخبار تطول ، وكيفما كانت أسباب الإطاحة بها ، فإنّ المنتفع الأول كان الاستعمار الغربي الذي كانت تشخصه الإمبراطورية الانكليزية ، وقد ظهر تأليف أثناء الحرب العالمية الأولى ، وبالضبط سنة 1917 م للكاتب الإيطالي الشهير في الأوساط الديبلوماسية وهوالدكتور أنريكو انزباطو
Enrico Insabato
في تأليفه « الاسلام وسياسة الخلفاء » الذي عندما تعرّض فيه لسلطة الخلافة الاسلامية العثمانية ، وخطرها ، ختم بحثه بهذه الجمل « . . . من حسن الحظ لأوروبا أنّ « الشبان الأتراك » الذين أطاحوا بالخليفة عبد الحميد أوقفوا مسيرة « الوحدة الاسلامية » - الخطيرة على الغرب - التي كان يرعاها عبد الحميد ، وأنّ تصرفهم هذا سواء كان ناشئاً عن جهل أوغباوة ، حيث أرادوا استبدال « الوحدة الاسلامية » « بالوحدة التركية » فإنّهم أبعدوا عن الروح العربية ، وقد تفطّنوا - بعد أن فات الاوان - إلى هفوتهم ، وشعروا بأنّهم أخطأوا المرمى ، وذلك عندما أعلن سلطانهم الجهاد أثناء انضمامهم في الحرب العالمية الأولى إلى ألمانيا القيصرية ، ثم حاولوا الرجوع عن غلطاتهم ، فسبقتهم الأحداث ، إذ انكلترا التي كانت تتبع سير هذه الاحداث عن كثب ، تبنت الحركة العربية وآزرتها ( أي الوحدة العربية ) .
والخلاصة أنّ جمال الدين الأفغاني كان من أفذاذ قادة الفكر وعظماء الرجال ، ترك بصمات أصابعه في تاريخ البلاد الاسلامية غرباً وشرقاً ، حاول الانكليز استمالته بالمال والتاج والسلطنة ، فأشعرهم وهو بلباسه القومي البسيط ، إذ كان محافظاً على زيّه الأفغاني : قباء وكساء وعمامة عجراء . . .
فأشعرهم وهم الذين كانوا يتصورون فيه صورة من كانوا يعرفوهم من الأمراء والسلاطين عباد الفروج والبطون والقصور ، بأنّهم غلطوا ، وترك في سجلّاتهم كلمته التي قالها عنهم : « إنّ تخوّف حكومة بريطانيا من زائر أعزل مثلي يسجّل عليها وهن عزيمتها ، وضعف شوكتها ، وقلّة عدلها ، وعدم أمنها ، وأنّها في حقيقة حكمها لهذه الأقطار أضعف بكثير من شعوبها » اه .