تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كان محمد عبده كما يقول اللورد كرومر : « الروح المدبّرة للثورة » ، وكان هوالواضع لصيغة اليمين الوطني الذي أقسم به جميع رجالات مصر وضباطها على أن يكونوا يداً واحدة ، وهوالواضع كذلك لصيغة القرار الذي عزلت الأمة به « توفيق بن إسماعيل » . . . ودعا محمد عبده إلى التطوع في صفوف الجيش المدافع عن أرض الوطن ، والى التبرع له بالمؤن والمال والسلاح . وكان الأفغاني إبان ذلك قد اعتقلته بريطانيا في الهند ، وانتهت الثورة العرابية بالقبض على زعمائها ، ومن بينهم الامام وحبسه مائة يوم ، حكم عليه بعدها بالنفي ثلاث سنين ، واختار سوريا منفى له ، فوصلها في نهاية عام 1887 م وأقام في بيروت وكفاحه من أجل الشرق الاسلامي عامة ، ومصر وشقيقتها السودان خاصة . وفي عام 1883 أطلقت بريطانيا سراح جمال الدين ، وسمحت له بالسفر ، فسافر إلى الندن ، وفي طريقه إليها كتب إلى محمد عبده في بيروت يبشّره بفكّ أسره وسفره إلى العاصمة البريطانية ، ووصل جمال الدين إلى إنجلترا ، ثم سافر منها إلى باريس ، وأرسل إلى الإمام محمد عبده يستدعيه ليلحق به هناك ، فلبّى النداء وشدّ رحاله إلى باريس . وفي باريس أخذ الإمامان يجاهدان من أجل مستقبل الشرق الاسلامي ، ويعملان ليعود للاسلام مجده ، وكونا عام 1884 م « جمعية العروة الوثقى » للجهاد في سبيل الاسلام والدعوة اليه ، والكفاح من أجله ، والذود عن شعوبه ، وخلق الوعي المستنير فيها ، ومناهضة الحكم الديكتاتوري ، والعمل على إحياء الاخوة الاسلامية بين شعوب الشرق ، وعلى قيام الحكم فيها على أساس الدين الذي يأمر بالشورى والعدل بين الناس . وقد كان من أهدافهما الكبرى تحرير مصر والسودان من الاستعمار البريطاني . . ومن أجل هذه الأهداف أنشأ الإمامان « جريدة العروة الوثقى » في باريس ، وصدر العدد الأول منها في 5 جمادى الأولى عام 1301 ه / 13 مارس عام 1884 م ولخّصا فيه أهدافهما فيما يلي : 1 - بيان الواجب على الشرقيين ، وأسباب فساد جهّالهم . 2 - اشراف النفوس عقيدة الامل وترك اليأس .